تقارير وتحقيقات

التحرش مسؤولية مشتركة

تقرير : أبانوب بشارة

بدأت مشكلة التحرش الجنسي تستفحل تماماً في أنحاء الوطن العربي وتتضخم بشكل لا يمكن تجاهله، مع ظهور حالات و ممارسات جديدة لم تكن معهودة ولا مقبولة بأي شكل ضمن المناخ العربي وعاداته وخصوصيته ومن ذلك التحرش الجماعي واغتصاب القاصرات.

قد تكون أي امرأة، في أي بلد، معرضة لمثل هذا الوضع أن تمشي في الشارع، وحدها، لتواجه مجموعة من الرجال يتبعونها خطوة بخطوة لأي مكان تذهب إليه.

مرددين عبارات مثل ” يا جميلة” أو كم أنت مثيرة، أو ابتسامة بطريقة مستفزة. وقد يكون الموقف فجا ومباشرا كأن تتعرض الفتاة أو السيدة لعرقلة الطريق رغبة من الفاعل بلفت نظهرها وتفاعلها معه، ومن الممكن أيضا أن تتفاقم الأمور فيكون أسلوب التحرش أكثر عدوانية، فيبادر المتحرش الى استخدام يديه ولمس بعض الأماكن غير اللائق ذكرها.

وما يحصل على الغالب في مثل هذه الحالات أن تأخذ الأمور منحا “درامي” وتتفاقم لتصل الى حد تسجيل حالة جنائية بارتكاب الجاني “جرم الإغتصاب” وهنا يصبح التحرش سببا والجريمة “نتيجة”
لكن ما هو الحد الفاصل بين التفكير الطبيعي والمبالغ فيه؟ هل الرجل بطبيعته يجب أن يكون «مهوسًا» بجسد المرأة؟ أم أنها صفة ألصقها المجتمع بالرجل دون وجه حق؟

إذا كان الرجل عمليا في تفكيره بالجنس ولا يشترط أن تصحبه عاطفة؛ بعكس المرأة التي تزيد العاطفة من رغبتها.. لكن هذا لا يمنع وجود عدة عوامل تزيد من تفكير الرجل في الجنس، عن الحد الطبيعي؛ وفقًا لاستشاري العلاقات الأسرية، وهي:

ثقافة المجتمع: الذي يجعل الرجل منفتحًا في حديثه عن رغباته؛ إضافة للكبت الجنسي وعدم السماح بالتعامل بين الأولاد والبنات منذ الطفولة.
الفراغ: الذي يزيد حدة التفكير في الجنس ابتداء من المراهقة، ويستمر لعدم وجود مسئوليات أو هوايات تشغل تفكير الشباب.

التوعية الخاطئة: يجد الأهل الكثير من الحرج في توعية أبنائهم جنسيًا، ويخافون أن هذه التوعية ستؤدي لانحرافات سلوكية، فيأخذ كل أفكاره من المجتمع.
لا يمكن أن نقول أن هذه حالة عامة، فهناك رجال كثيرون لا يفكرون في الجنس بهذه الصورة المبالغة…
درجة التفكير في الجنس تختلف وفقًا لمستوى الرجل التعليمي أو الثقافي، أو هل هو سعيد مع زوجته أم لا؟ والرجل الناجح في حياته أو لديه اهتماماته الخاصة، لن يسيطر الجنس على تفكيره.

هل للمجتمع دور؟

إذا كان المجتمع هو السبب الرئيسي في مشكلة «الهوس الجنسي» فجميع أطرافه تقع عليها مسئولية الحل

الأسرة: مع سن 14 أو 15 عامًا، على الأهل أن يبدؤوا مع طفلهم الحديث بأسلوب غير مباشر ومراعاة طريقة الكلام اللائقة. وقبل ذلك يجب على الوالدين التقرب من الطفل والتحاور معه وتفهمه حتى يكسروا جميع الحدود التي تمنع الحديث في هذا الموضوع.

المؤسسة الدينية: المؤسسات الدينية عليها دور في مخاطبة المراهقين بالجانب الديني لهذه المشكلة؛ خاصة أن المجتمع يعاني من التدين الظاهري.

الإعلام: هناك برامج كثيرة تتحدث عن مشاكل العلاقة الزوجية، لكن لا شيء منها يقدم توعية حقيقة للمراهقين.

المدرسة: أن المدرسة غير مؤهلة للتوعية الجنسية للمراهقين، لأن المدرسين أنفسهم غير مؤهلين في الوقت الحالي. لكن قد يتم من خلال الأخصائيين الاجتماعين إذا كان أحد الطلاب يعاني مشكلة معينة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat