الأسرة

عوامل وأسباب قد تدفع الزوجة إلى الخيانة

د. مجدي إسكندر

أصبحت الخيانة الزوجية من الأمور المنتشرة مؤخراً في العالم، خصوصاً بعد انتشار وسائل التقارب والتعارف الحديثة مثل الإنترنت والموبايلات وغيرها، كما أن غزو الإعلام الغربي للعالم ولبلادنا من خلال المسلسلات الأجنبية والتركية وما شابهها والتي أصبحت تبرر للزوجة أسباب الخيانة وتجعلها أمراً عادياً ومألوفاً.

فمن المعتقد بأن السيدات سيئات السمعة هن اللاتي يقدمن على الخيانة الزوجية دون غيرهن، ولكن في حقيقة الأمر فإن كثيراً من الزوجات الخائنات تكون سيرتهن حسنة ولا تدور حولهن الشبهات، مما يجعل الأزواج يطمئنون إلى إخلاصهم ووفاءهم لهم.

ففي دراسة أمريكية حديثة لوحظ أن أكثر من واحد بين كل خمسة من الأشخاص سواء ذكوراً أم إناثاً قد أقام علاقة حب وربما جنس ولو لمرة واحدة خارج نطاق الزواج. كما لاحظوا أن احتمال انحراف الزوجة تكون في أعلى معدلاتها خلال السنوات الخمس الأولى، ثم تنخفض تدريجياً. أما بالنسبة للزوج فهناك مرحلتين خطيرتين، الأولى في السنوات الخمس الأولى والثانية بعد مرور عشرين عاماً من الزواج، ويُعزى ذلك ربما لتمرد الأزواج والزوجات على القَسم الذي أخذوه على أنفسهم بالوفاء والإخلاص وعدم الإقدام على الخيانة من وراء ظهر الطرف الأخر أو للشعور بالملل من الحياة الروتينية والرتيبة سنة بعد سنة، أو ربما صُدم أحدهما في الطرف الأخر على غير المتوقع، أو ربما لإصابة أحدهما بمرض جسدي أو نفسي.

هنا تنهار الحياة الأسرية والعلاقة الزوجية إذا أقدم أحد الطرفين على الخيانة الزوجية، وفي الغالب يكون الزوج هو من يقوم بالخيانة، خصوصاً في بلادنا الشرقية، وتكون أقل وطأة نوعاً ما عن خيانة الزوجة. أما خيانة الزوجة فهي تُدمر الحياة الزوجية تماماً، ولا ينسى الزوج ما أقدمت عليه الزوجة مدى حياته وعدم حفاظها على شرفه وسمعته، مع تأنيب ضميرها الدائم لها، وقد يؤدي ذلك إلى الطلاق أو الانفصال أو حياة لا يسودها الحب والوئام بل الشك الدائم.

فالعلاقة الأسرية بالنسبة للمرأة هي مقدسة، وليس من السهل لها أن تنحرف بسهولة، فخيانتها لزوجها لا تقتصر على الخيانة الجنسية فقط، بل قد تكون خيانة بالميل والاعجاب برجل ما أو النظر إليه وملاحقته أو المحادثات التليفونية الخاصة والمشبوهة من وراء ظهر الزوج.

ومن الجوانب والأسباب التي قد تدفع الزوجة للخيانة الزوجية هو عدم اهتمام الزوج بزوجته وتقصيره في واجباته نحوها سواء العاطفية أو الجنسية، مع سوء معاملتها وإهمالها. كما يكون عدم التدين والنشأة في أسرة مفككة أحد العوامل للخيانة، وكذلك محاولة الانتقام من الطرف الأخر الذي سبق وقد خان العلاقة الزوجية.

أيضاً فإن الجهل وقلة التعليم قد يجعل المرأة لا تستطيع تفهم الشخصية التي أمامها ومراوغاته وهدفه منها، فتنزلق بسهولة إلى مرحلة الخيانة الزوجية وكأنها مسلوبة الإرادة وتحت سيطرة الكلمات المعسولة الجذابة التي تدغدغ حواسها ومشاعرها والمفتقدة لها من زوجها.

وهناك عامل أخر قد يؤدي لخيانتها، وهو العامل النفسي، فالمشاكل العاطفية والاقتصادية والاجتماعية قد تدفعها للهروب من واقعها المؤلم والمرير بالانسياق وراء غرائزها، ولكي تشعر بالتحرر من القيود النفسية المحيطة بها. كما أن العجز المادي وعدم الوفاء بالمتطلبات والرغبات الشخصية قد يدفعها للحصول على المال لإشباع ما تعاني منه مِن الحرمان، ولو عن طريق الارتماء في أحضان رجل ثري يعوضها عن ذلك.

هذا النوع من النساء الخائنات يكون لهن صداقات كثيرة مع الرجال، وصديقات خن أزواجهن، كما أن غيره النساء وحبهن للتقليد والتقليل من آثارها المستقبلية كما يبررها لهن الأخريات يدفعهن للسلوك في هذا الاتجاه، وكذلك شعورهن بالرغبة المُلحة في جذب اهتمام الرجال الأخرين لهن والذي يكون قد افتقدوه في أزواجهن مع مرور الزمن.

هناك نوع من النساء يشعرن بأنهن جذابات ومثيرات للرجال وأن أنوثتهن لا تكتمل إلا بممارسة الحب والجنس مع أكثر من رجل، وهناك نوع أخر من النساء اللاتي يحببن المغامرات الغير محسوبة العواقب أو المتهورة والمتمثلة في الخيانة الزوجية كنوع من المغامرة المثيرة.

وهناك المرأة التي تمل بسرعة من زوجها وعلاقتها معه لفقدان عامل الإثارة بينهما، معتقدة بأن الرجل الأخر سوف يمنحها تلك الإثارة، كما أن هناك أيضاً المرأة التي خانها زوجها سابقاً، فتلجاً لمبدأ الانتقام منه مطبقة شريعة العين بالعين والسن بالسن.

أما المرأة المدمنة على المشروبات الكحولية أو المخدرات والتي يؤثر عليها هذا الإدمان ويجعلها ذات شخصية مهتزة ومتوترة دائماً، فقد يدفعها ذلك للخيانة الزوجية، وقد ثبت أن حوالي عشرين في المائة من حالات الخيانة هو نتيجة وقوع الزوجة تحت تأثير الكحوليات.

هناك نوع من النساء المدمنات على الجنس والشهوانيات أكثر من العادي، فيبحثن عن الجنس خارج إطار الزواج، وربما مع أكثر من رجل، لإشباع رغباتهن المُلحة للممارسة الدائمة، كما أن هناك بعض النساء يستهويهن ويثيرهن السعي وراء اكتساب المزيد من الخبرات الجنسية بالتجربة مع رجال أخرين غير الزوج.

بعض النساء يشعرن بالدونية نتيجة إهمال الأزواج لهن وإشعارهن دائماً بأنهن غير جذابات وغير مثيرات بالمرة، فيسعين لتعويض ذلك بالانجذاب لمن يعوضهن هذا النقص ويمدحهن ويتغزل في مفاتنهن وجاذبيتهن.

وهناك المرأة التي أُعجِبت برجل اعتقاداً منها بأنه ذو شخصية قوية ومقدرة جنسية فذة من خلال مظهره العام، ولكن بعد الزواج تكتشف بأنه ضعيف الشخصية، وغير قادر على احتوائها واشباع متطلباتها الجنسية، وربما يكون مصاب أو يصاب بعد فترة بالعجز الجنسي، وقد يدفعها الإحباط الذي أصابها لتعويض ذلك مع رجل أخر تشعر برجولته وفحولته أيضاً.

ومن أحد العوامل والأسباب للخيانة أيضاً هو تقييد الزوج لزوجته في تحركاتها وتصرفاتها ومنعها من زيارة أهلها وأقاربها وأصدقاءها، وكأنها في سجن دائم وهو السجان، مما يشعرها بالعزلة التامة عن العالم، وهذا قد يدفعها لمحاولة تحطيم أسوار هذا السجن الرهيب والهروب منه مع أول من يشعرها بشخصيتها وأنوثتها، حيث يُقال بأن المرأة لو رغبت في عمل شيء ما فلن تتوقف ولا يهدأ لها بال حتى تنجزه وتحققه.

هناك عامل أخر، وهو النشأة الخاطئة لهذه المرأة منذ طفولتها والتي اعتادت من خلالها على حصولها وامتلاكها لما هو من حقها وما هو ليس من حقها كطفلة مدللة للأسرة. ومع زيادة هذه الغريزة مع الأيام، فتصبح دائماً مندفعة لإشباع غريزة حب التملك لديها بمحاولة التعرف والحصول على رجال غير زوجها، لأنهم ليسوا من حقها إقامة علاقات معهم، والممنوع مرغوب عندها.

هذه الزوجة غالباً ما تكون من النوع الطيب القلب وعاطفية لأبعد الحدود مع شخصية مطيعة أو سلبية وفاقدة الثقة بنفسها ودائماً متوترة، مما يسهل التلاعب بها وبمشاعرها بسهولة، وهي تختلف عن الزوجة المتفتحة والتي تستعمل عقلها قبل قلبها وتوزن الأمور بعقلانية وتقدر الاحتمالات المختلفة المستقبلية.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat