مقالات واراء

الروح القدس لساننا

كتب: أوليفير

– كانت البشرية إنسان واحد.الخطية وحدها جعلت الإنسان ينقسم علي نفسه.صار آدم يعتبر حواء آخراً و هكذا فعلت حواء أيضاً.إنقسم الأخوان بين قاتل و مقتول.إنقسم قلب البشر بين أولاد الله نسل شيث و أولاد العالم نسل قايين.سادت الفرقة حين تبلبلت ألسنة الناس الذين أرادوا بناء مدينة و برج بابل.من وقتها و تفرقت الشعوب و إختلفت الألسنة و تقطع التواصل.صارت اللغة عائقاً و ليس وسيلة تفاهم لأن كل إنسان لم يعد يفهم أخيه.ليس فقط اللغة الكلامية بل تفرقت لغة الأفكار و المشاعر و الضمائر كلها فلم يعد البشر يلتقون إلا قليلاً.

– بعدما أكمل الرب يسوع الفداء و صعد إلي أعلي السماوات و أرسل لنا البارقليط الروح القدس الأقنوم الثالث الإله.حل علي الكنيسة الأولي و كان أول ما فعله هو إعادة اللغة كوسيلة للتقارب والإتحاد.حل علي شكل ألسنة من نار لأن لسان الله صار بديلاً عن ألسنة الناس.هذا هو اللسان الوحيد الذي ليس فيه بلبلة و لا إنقسام.فوهب الذين قبلوه أن يخاطبوا قلوب الناس فسمع كل واحد الكلام بلغته و قبله و إعتمد بإسم الثالوث الأقدس و كان ينضم للكنيسة كل يوم الذين يقبلون شخص المخلص كلمة الله و يعتمدون بإسمه.

– إتحاد اللغة في الكنيسة بالروح القدس لم يكن لفظياً فحسب بل كان حياة شركة لأن كل شيء بينهم كان مشتركاً.لا توجد لغة الأنا بل لغة ال نحن.يبيعون ما للأنا و يقتسمون ما لل نحن.يكسرون جسد المسيح و يشبعون بغير تفضيل لواحد عن الآخر لا جسدياً و لا روحياً.هذه هي أعجب لغة لن نعيشها أبداً بصورتها المتألقة كما سنعيشها في السماء أما في الأرض فستكون لنا أشواقها و علينا أن نحاول إقتناءها بمعونة إلهية.

– صار لافتاً للنظر موهبة التكلم بألسنة في نشأة الكنيسة.كأنما يقول الرب أنا صعدت إلي فوق و جلست علي عرشي فلا حاجة للبشر لبناء برج بابل.أنا البرج الحصين.لن تعودوا إلي معاناة بلبلة الأسلنة بل ستوهبون التكلم بلغة مشتركة لتتفقوا بعضكم بعضاً بالمحبة.كان التكلم بألسنة علاج لبلبلة الالسنة و مع كل كلمة مملحة بالروح القدس كان لهيباً باطنياً يؤثر في الجميع فتتحرك القلوب لخلاصها و تشهد بإسم الرب يسوع.فلم تكن موهبة التكلم بألسنة كالضجيج بلا طحن بل كانت لغة يهبها روح الله القدوس لأجل إتحاد المؤمنين.

– إن جاع عدوك فإطعمه و إن عطش فإسقه فتتحد لغتك بلغة غافر الذنوب.إن أردت أن الجميع يخلصون فأنت تتكلم بلغة السماء هذا هو أعظم نوع للتكلم بألسنة.أن تتكلم محبتنا و نستر الخطاة و لا ندين أحد فتصبح لغة روح المحبة ناطقة فينا بغير تردد و لا بلبلة فينظر الخرس إلي كلمة الله الذي يكسونا و يشتهون مسيحنا ليتعلموا أبجديات اللغة الأبدية.هذه هي اللغة التي يجب أن نسعي لنوالها كالمكتوب جدوا للمواهب الروحية.

-اللغة التي نطلب أن نتكلم بها هي لغة باطنية.أن تئن أحشاءنا للفقير روحياً و جسدياً.أن نشعر بضعف طبيعتنا و نحتوى الضعفاء.أن نقدر علي فهم المعاناة التي تجتاز أحياناً.أن نحزن مع الحزاني و نفرح مع الفرحين.أن نفهم كيف نصير لليهودي كيهودي و لليوناني كيوناني لنربحهما للمسيح يسوع.إتحاد المشاعر أسمي من إتحاد اللغة و إتحاد الروح أسمي من كليهما.

– في الحياة لغة مشتركة نتكلمها جميعاً.البسمة و الضحكة و الدموع و التأوهات و التعب و الخوف و الموسيقي و الألم و الصمت لغة نتداولها كلنا و لا تحتاج لشرح فالأصل أننا في اللغة متحدون و قد أعادنا الروح القدس إلي هذا الأصل فصرنا كنيسة هي فردوس ما قبل السقوط.المسيح لغتنا و الروح القدس لساننا و وجه الآب شوقنا.لهذا دعي الروح القدس أنه الناطق في الأنبياء لأنه لسان كل مؤمن شريك فى المسيح يسوع.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat