مقالات واراء

هل كان سيد قطب مريضا نفسيا : نظرة عن كثب للنصوص التأسيسية للإرهاب

محمد محمود

كلنا نعلم سيد قطب ، ذلك الرجل النحيل القصير صاحب النظرات المستكينة والشارب القصير ، وكلنا نعلم – تقريبا – تفاصيل أو بعض تفاصيل قضيته الشهيرة التى إنتهت بإعدامه شنقا عام 1966 .

ولكن أغلبنا إن لم يكن جميعنا لا يعرف إلا أقل القليل عن الرجل ما قبل قضيته وإعدامه ، وأرجح ألا يكون واحد من كل ألف قد قرأ كتابه ( معالم في الطريق ) أو كتابه الآخر الشهير ( فى ظلال القرآن ) .

ما سنقرأه هنا ليس ترجمة للرجل أو تسجيلا لسيرته الذاتية ، فنحن لا يعنينا الشخص وحياته بقدر ما يعنينا فكره وآرائه ، ولا يعنينا ملامح وجهه وأبعاد بدنه بقدر ما يعنينا ملامح تفكيره وأبعاد رؤيته ، لذا سنطوف سريعا وليس فى عجالة على عدة نصوص مختصرة للرجل موضع البحث ، علها تجيبنا عن سؤالنا سالف الذكر :

هل كان سيد قطب مريضا نفسيا؟

للإجابة عن هذا السؤال ، سنضطر آسفين للغوص قليلا فى لجة كتابات وأفكار سيد قطب .
……….
فى كتابه الشهير ” معالم في الطريق ” وضع سيد قطب الأسس والمبادئ العملية التأسيسية للفكر الإرهابى الداعشى المنتشر في هذه السنوات فى عموم بلاد العرب والمسلمين ، فلقد صاغ دستور الإرهاب وقانون التكفير وقواعد التطرف وأسس القتل ، وعلى الرغم من أنه ليس أول من بدأ هذا الطريق الطويل الممتد عبر الزمن والضارب فى عمق تاريخ المنطقة، وليس أول من تحدث فى التكفير والهجرة والقتل على الهوية وفرض الدين على المخالفين وازدراءهم ، إلا أنه كان أول من جمع مجهودات سابقيه وأفكارهم ثم صاغها في بنود محدد ولوائح معلومة وفصلها تفصيلا.

يتحدث قطب فى كتابه موضع البحث عن حرية العقيدة حسب مفهومه ، فيقول ” منهج الإسلام هو إزالة الطواغيت كلها من الأرض، وتعبيد الناس لله وحده ، لا بقهرهم على اعتناق عقيدته ، بعد تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة أو قهرها حتى تدفع الجزية وتعلن استسلامها والتخلية بينها وبين جماهيرها وهذه العقيدة ، تعتنقها أو لا تعتنقها بكامل حريتها ” …..

منتهى الجنون وغاية التطرف ، يبدأ الرجل كلامه بالحكم على كل حكومات وأنظمة كوكب الأرض بأنها طواغيت ويجب إزالتها كلها ، نعم كلها ، ثم يقول بعد تحطيم الأنظمة السياسية ، هل لاحظت مدى العنف فى كلماته، ثم يطرح بديل التحطيم وهو قهر الأنظمة السياسية حتى تدفع الجزية وتعلن استسلامها، الرجل فقد عقله ، فهو يريد أن يقهر العالم ويرغمه على دفع الجزية والاستسلام أو سيحطمه كله !!!!!! ، وبعد ذلك تأتى سماحة سيد قطب ويعلن أن الجماهير بعد كل هذا الخراب وتلك الحروب وتحطيم الأنظمة ودفع الجزية ، هذه الجماهير لها الحرية فى قبول أو رفض العقيدة الإسلامية! !!!!!

عبث وجنون مع غباء وغياب عن الوعى .

ولكن لماذا حكم سيد قطب على حكومات العالم كلها أنها حكومات كافرة وطاغوتية يجب إزالتها وتحطيمها وقهرها؟ !!!!

لأن كل هذه المجتمعات ، مجتمعات جاهلية كافرة ، حتى تلك التى غالب أهلها مسلمون فهى أيضا مجتمعات جاهلية وكفر !!!!

كيف ذلك؟

اقرأ معى ما يقول سيد قطب ” المجتمع الجاهلى هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم ”

لا تفرح وتقول إننى تسرعت فى إتهام الرجل ، وأن الرجل يصف المجتمعات غير المسلمة فقط بالجاهلية ….. أكمل معى من فضلك ….
” وهو كل مجتمع لا يخلص العبودية لله وحده ، التصور الإعتقادى ، الشعائر التعبدية ، والشرائع القانونية، وبهذا التعريف الموضوعى، تدخل في إطار المجتمع الجاهلى، جميع المجتمعات القائمة اليوم فى الأرض فعلا ” …..

نعم هذا ما قاله الرجل – الشهيد – نعم ، كل مجتمعات الأرض جاهلية كافرة ؟
نعم كلها جاهلية كافرة .

ويؤكد الرجل على كلامه ويقول ” الإسلام لا يعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات، مجتمع إسلامى ومجتمع جاهلى ”
ويقول أيضا ” إن المجتمع الجاهلى هو المجتمع الذى لا يطبق فيه الإسلام – عقيدته ، تصوراته ، قيمه ، موازينه ، نظامه وشرائعه ، خلقه وسلوكه ”

ويقول كذلك ” ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناسا، ممن يسمون انفسهم مسلمين ، بينما الشريعة الإسلامية ليست هى قانون هذا المجتمع ، وإن صلى وإن صام وحج البيت ، وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يبتدع لنفسه إسلاما من عند نفسه، غير ما قرر الله وفصله رسوله ”

إذا ، الرجل ينفى صفة الإسلام عن كل المجتمعات حتى ولو كانت تصلى وتصوم وتحج ، طالما لا تنفذ ما يقوله ويتوهمه ….. أليس هذا هو الجنون بعينه؟ !!!!!!

ويشرح الرجل تفصيل ما جعله يكفر كل المجتمعات حتى المسلمة منها

ثم ينتقل بنا – المفكر الكبير – إلى مبدأ الحاكمية فيقول فيه:
” إن العالم يعيش اليوم كله فى جاهلية من ناحية الأصل الذي تنبثق فيه مقومات الحياة وأنظمتها ، هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله فى الأرض وعلى أخص خصوصيات الألوهية وهى الحاكمية، إنها تسند الحاكمية إلى البشر فتجعل بعضهم لبعض أربابا ، لا فى الصورة البدائية الساذجة ولكن فى صورة إدعاء وضع التصورات والقيم والشرائع والقوانين ، والأنظمة والأوضاع بمعزل عن منهج الله للحياة وفيما لم يأذن الله به ”

” نحن اليوم فى جاهلية كالجاهلية التى عاصرها الإسلام أو أظلم ، كل ما حولنا جاهلية ، تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم ، موارد ثقافتهم ، فنونهم وآدابهم ، شرائعهم وقوانينهم ، حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية وفلسفة إسلامية وتفكير إسلامى ، هو مما صنعت الجاهلية ”

إلى هذا الحد بلغ جنون الرجل وهذيانه؟ !!!!!
الرجل كاره لكل ما حوله ورافض لكل ما يحيط به وعلى خصام مع كل شيء يراه ويسمعه ويقرأه ، رجل فى حالة عداء مع الحياة …..
رجل مجنون بالفعل …..

ويتحدث الرجل ويؤصل للولاء والبراء فيقول
” لا يجتمع في قلب واحد ، حقيقة الإيمان بالله وموالاة أعدائه الذين يدعون إلى كتاب الله ليحكم فيهم فيتولون ويعرضون ”
ثم يحكم على المسلمين بالكفر والخروج من الإسلام ويقول
” خروج المسلم من الإسلام إذا هو والى من لا يرتضى أن يحكم كتاب الله فى الحياة سواء كانت موالاته قلبية أو فعلية ”
بالفعل هذا الرجل كان مجنونا! !!!!!
ويستمر فى جنونه ويقول عن وجوب العزلة عن المجتمع الجاهلى
” انعزال لا يسمح بالالتقاء في منتصف الطريق ، والانفصال الذى يستحيل معه التعاون ، إلا إذا إنتقل أهل الجاهلية من جاهليتهم بالكلية إلى الإسلام ”
ثم يعلنها صريحة واضحة لا لبس فيها قائلا :
” لا ترقيع ولا أنصاف حلول ، مهما تزينت الجاهلية بزى الإسلام، أو ادعت هذا العنوان ، إما حزب الله أو حزب الشيطان ”
لا أدرى بماذا أعقب على كل هذا الجنون والخراب والعبث والسادية والقسوة والغياب عن الواقع ومفارقة العقل ، إلا أن أقول إن هذا الرجل – سيد قطب – كان بالفعل مجنونا.
هذا الرجل ، أنا أرى أنه كان يعانى عقدة الإضطهاد والإحساس بالنقص.
هذه العقدة تكونت لديه وتبلورت عنده ونمت بداخله لعدة أسباب تظهر فى مراحل حياته وعبر سيرته ، فهو كان من تلاميذ الأستاذ العقاد وممن كانوا يواظبون على حضور صالونه الشهير ، إلا أن الأستاذ العقاد لم يكن يرتاح إليه ولم يعمده شاعرا حين أتاه ببعض قصائده ليبدى له رأيه فيها ، وقطب تم ابتعاثه إلى الولايات المتحدة الأمريكية فأقام فيها بضع سنوات شعر فيها بالضياع وبالصدمة الحضارية حتى أنه كتب من هناك مقالته الشهيرة والتى يدعو فيها إلى حرية لبس المايوهات على شواطئ مصر ، وبعد أن عاد إلى مصر وقامت حركة الضباط الأحرار بانقلاب يوليو ، كان الرجل يأمل أن يجلس على مقعد عميد الأدب طه حسين فى وزارة المعارف ويصبح وزيرا للتعليم ، ولكن عبد الناصر لم يلتفت إليه أيضا ، مما زاد حنقه وعمق الشعور لديه بالنقص والدونية وزاد حقده وبغضه للمجتمع كله الذى لا يعرف قيمته ولا يقدر عبقريته الفذة …..
ويحضرنى هنا مقال لسيد قطب ، كتبه فى مجلة الرسالة يوم 12 ديسمبر 1952 أى بعد شهرين فقط من قيام حركة يوليو ، هذا المقال وجهه سيد قطب إلى وزير الداخلية وضباط الجيش ، عن ماذا كان يتحدث المقال العظيم ؟
عن الأصوات الدنسة …..
كان عنوان المقال :
” اخرسوا هذه الأصوات الدنسة ”
يتحدث سيد قطب فيه ويطالب وزير الداخلية بوقف بث وإذاعة أغانى عبد الوهاب وفريد الأطرش ومحمد فوزى وليلى مراد وعبد العزيز محمود ورجاء عبده ، لأنهم أصحاب أصوات دنسة ومخلوقات شائهة ، فتتت صلابة هذا الشعب ودنست رجولته وأنوثته وهم المسؤولون عن نصف ما أصاب حياتنا الشعورية القومية من تفكك وانحلال خلال الفترة الماضية.
وهم أخطر على الشعب من فاروق وحاشيته.
والجماهير أينعم تحبهم ولكنها تحب المخدرات أيضا وواجبنا حماية الجماهير منها كما نحميه من المخدرات التى يحبها كذلك ……..
هذا هو المفكر الإسلامي الكبير والشهيد الإخوانى الذى قتله عبد الناصر ظلما وعدوانا؟
هذا رجل كاره حتى لنفسه لا يرى فى الدنيا بأسرها ما يستحق الحياة من أجله ، فكره الدنيا بأسرها وسعى فى خرابها وقتل من فيها حتى يعيش جنته الموعودة وحلمه المفقود.
هل كان سيد قطب مريضا نفسيا؟ !!!!!!!

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat