تقارير وتحقيقات

“العمل الخيري” باب الإخوان المزعوم لاختراق المجتمعات

كتبت: دعاء إمام

في محاولة لإباحة استغلال أموال الزكاة والصدقات، لخدمة مخطط التمكين الذي تسعى له جماعة الإخوان منذ تأسيسها على يد «حسن البنّا» عام 1928، أصدر يوسف القرضاوي، الرئيس السابق لما يعرف بالاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، والمدرج على قوائم الإرهاب كتابًا بعنوان «أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة المقبلة»، عن دار نشر بالدوحة حيث مأواه؛ بهدف وضع آليات اختراق للمجتمعات من خلال العملين الدعوي والخيري.

زعم «القرضاوي» أن ما وصفه بالحركة الإسلامية لابد أن تكون لها أولويات، تستهدف بعض المجالات وتتمكن خلالها من تكوين ما سمّاه بـ«الرأي العام الإسلامي»، إذ حث على ضرورة تكوين إطارات بشرية، وتربية «جيل النصر المنشود»؛ والذي سيكون فيما بعد نواة لاستخلاص الحكم من أيدي الأنظمة التي وصفها بالضعيفة.

اختراق المجتمعات
في معرض حديثه عن كيفية اختراق المجتمعات، لفت النظر إلى أهمية العملين الخيري والاجتماعي في بناء قواعد الدعم، وقال: إن الإسهام في علاج الفقر والجهل والمرض والرذيلة، سيقف في وجه المؤسسات التي تحاول تغيير هوية الأمة، زاعمًا أن هناك جهات تستغل العمل الخيري والعمل الدعوي لطمس ما وصفه بالهوية الإسلامية.

وألمح إلى أهمية العملين الدّعوي والإعلامي في نشر الفكرة الإسلامية بالكلمة المقروءة والمسموعة والمرئية، وبجميع الوسائل السمعية والبصرية المعنية.

الأقليات وقود التمكين
كما تناول الكتاب كيفية الاستفادة من الأقليات الإسلامية واعتبارها وقودًا للتمكين، وعدّد أوجه الإنفاق على الأقليات بهدف كسبهم، مشيرًا إلى أنهم يحتاجون إلى دعم المؤسسات الدينية عندها، وخصوصًا التعليمية، إضافةً إلى الكتب الإسلامية، ومساعدتهم في قبول أبنائهم في الجامعات، والأهم تعليمهم اللغة العربية؛ لتسهيل التواصل معهم من خلال إيفاد دعاة ومعلمين، يقيمون بينهم ويتعايشون معهم.

ومن بين الفئات التي استهدفها «القرضاوي» العمال الصنَاعيين والحرِفَيين بمستوياتهم المختلفة، وخصوصًا في المدن الكبرى، باعتبارهم تجمعات ضخمة، وتقوم علي أمورهم نقابات منظَّمة قادرة علي أن تعطَّل سير الحياة اليومية إذا قررت الإضراب عن العمل، إضافةً إلى الطلاب، معللًا ذلك بأن جماعة الإخوان لم تنتشر سوى بالعمال والطلاب الذين بايعوا مؤسسس الجماعة في الإسماعيلية عام 1928.

كما تناول فائدة الاعتماد على المغتربين واستقطابهم، لا سيما أولئك الذين وفدوا من داخل الأقطار الإسلامية إلي بلاد الغرب في أوروبا والأمريكتين، وأستراليا وفي الشرق الأقصى؛ نظرًا لأعدادهم الكبيرة خصوصًا في فرنسا، إضافةً إلى المغتربين الطارئين، الذين سافروا للدراسة، أو للعمل، والمهاجرين الذين ينوون الإقامة والاستقرار هناك.

وأشار إلى أهمية أوروبا والأمريكتين وأستراليا، في الانتشار الذي يسعى لتبليغ ما سماه رسالة الإسلام، ودعوة غير المسلمين إليه، وهو ضرورة لحضانة الداخل في الإسلام ومتابعته وتنمية إيمانه، وتهيئة مناخ إسلامي يساعده علي الحياة الإسلامية، إضافةً إلى دور العمل الخيري في استقبال الوافدين والمهاجرين؛ حتى يجدوا لهم أنصارًا.

وتابع الشيخ المتطرف: «لابد أن يكون للمسلمين تجمعاتهم الخاصة في ولايات ومدن معروفة، وأن تكون لهم مؤسساتهم الدينية، والتعليمية، بل والترويحية وأن يكون لهم علماؤهم وشيوخهم، الذين يجيبونهم إذا سألوا، ويرشدونهم إذا جهلوا، ويوفقون بينهم إذا اختلفوا».

الوجود في المواقع الإستراتيجية

يشير المؤلف إلى ضرورة الوجود في المواقع الاستراتيجية المهمة، وخصوصًا في مجال العلم والفكر، والتربية والتكوين، الدعوة والإعلام، ومجال السياسة والتخطيط، إذ أفتى «القرضاوي» بأنه لا يجوز للحركة أن تظل معتمدة علي التطوع من أناس مشغولين بأعمالهم التي تستغرق جل أوقاتهم، مبينًا أن ذلك لا يتنافي مع وجود متطوعين محتسبين ببعض جهودهم وأوقاتهم.

وضرب مثلًا بـ«حسن البنّا»، قائلًا: إنه «كان يعمل في التدريس عدة سنوات بعد تأسيس الجماعة، لكنه تفرغ لشؤون الإخوان بعدما أجبرته الظروف على ذلك»، مشيرًا إلى أن بذل المال من أهم الأمور، ويمكن_ بحسب القرضاوي_ أن يُصرف فيه من أموال الزكوات والصدقات والأوقاف والوصايا وغيرها.

فتاوى الشيخ المتطرف
وأفتى «القرضاوي» بجواز أخذ الفوائد من الأموال المودعة في البنوك الأجنبية والمحلية، لتُنفق في هذا الجانب، ولا تحريم لأصلها في هذا السياق؛ قائلًا:«حرام في حق مودعها، ولكنها حلال زلال للمصالح الإسلامية، وتفريغ العاملين للإسلام في مقدمتها.. ولا يجوز للعاملين المخلصين أن يمتنعوا عن أخذ الأجر الكافي الملائم لأمثالهم لو عملوا في أي مجال آخر؛ حتى يستمروا في العمل».

وردّ الدكتور «علي عبدالباقي شحاتة»، الأمين العام السابق لمجمع البحوث الإسلامية، على مزاعم «القرضاوي»، قائلًا: «إن الهدف من العمل الخيري لابد أن يكون نبيلًا وإلا فإنه لا يصنف بـ«الخيري»»، مشيرًا إلى أنهم يتحصلون على التبرعات ويستخدمونها في غير غرضها.

وأضاف فى تصريح للمرجع لـ«المرجع»: «أنهم يستغلون ثقة الأفراد في الجمعية وينفقونها في غير الأوجه المحددة لها، مشيرًا إلى أن الجمعيات الخيرية لابد أن تكون تحت إشراف الدولة والحكومة؛ لضمان عدم الخروج عن الهدف».

وأوضح الأمين العام السابق لمجمع البحوث الإسلامية، أن أموال الزكاة يجب أن تذهب لمستحقيها، بدلًا من صرفها في تمويل أنشطة إرهابية، مؤكدًا أن تمويل الجمعيات من الخارج يضر بالوطن وممنوع شرعًا.

نقلا من المرجع

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat