كوبتك

من نيجيريا إلى النيجر

والصمت المخزي من طرف الصحافة والقنوات الفضائية والميديا العالمية

طلعت مليك

لكن قبل أن أخوض في الموضوع ـ أحب أن أقول لكم يا أصدقائي، على برامج التواصل الاجتماعي، أنتم أقوياء وصوتكم قد سُمّع في أقاصي المسكونة ـ وهنيئاً لكل شخص ساهم في نشر أحداث نيجيريا ـ فقد كانت مشاركتكم أكثر مِن رائعة، حيث قد أتت وجاءت بردود فعل عالمية ـ وعليها فقد تم اجبار الرئيس النيجيري محمدو بهاري أو كما يحلو لهم بتسميته بـ بخاري، وأعضاء حكومته فقد تم اجبارهم على تقديم وعود حيث قد وعدوا أنهم هناك قد بدأوا فعلاً يقومون بكل ما في وسعهم واستطاعتهم لحماية المسيحيين الأبرياء البسطاء الذين يتم الاعتداء عليهم من قِبل البدو والجهاديين ـ بل وقد رحبوا بالمراقيين ـ وهناك عدد من المراقبين الدوليين ينتظرون الفيزا والتصريحات اللازمة للوصول إلى أماكن الأحداث هناك، ليروا بأنفسهم إذا كانت الحكومة فعلاً جادة وقد بدأت بحماية المسيحيين.. وهؤلاء المراقبين يريدون أن يكونوا كمراقبين فعليين لمراقبة الوضع على الطبيعة!

ولكن للأسف الموقف حالياً بدأ يأخذ شكل خطير حيث لم يعد يشمل فقط مسيحيو نيجيريا بل المسيحيين في البلاد المجاورة لها مثل النيجر وكينيا والكاميرون وأوغندا!

والنيجر هو بلد مجاور لنيجيريا والحدود بينهما تكاد تكون غير معروفة ـ ولكن يفصلهما نهر اسمه ” كومادوغو”.

والمعروف أن النيجر بلد مساحته كبيرة حيث تزيد على المليون و٢٥٠ كيلومتر مربع.

ولكن أيضاً، هو بلد فقير حيث أكثر من ٩٢ في المائة من أراضيه هي عبارة عن صحراء وسكانه فقراء وهم يزيد عددهم حالياً على ٢١ مليون نسمة ـ يعيشون على تجارة الملح والرعي وتجارة الأغنام وزراعة فلفل الشطة وصيد الأسماك ـ وهم يتكلمون اللغة الفرنسية كلغة رسمية للبلاد. ولكن قد حدث في الأعوام الأخيرة ان العلماء قد اكتشفوا فجأة أن هناك في باطن ارض النيجر يوجد بها كميات كبيرة من اليورانيوم والمعروف أن اليورانيوم غالي الثمن حيث تقوم على صناعته الأسلحة النوَوية ـ لذلك فقد بدأ امراء البترول الساعيين إلى امتلاك أسلحة نووية ـ بل ودول أخرى إسلامية كثيرة مثل إيران في التكالب على أرض النيجر وكالعادة لعبتهم في ذلك هو ارسال الجهاديين هناك وفي نفس الوقت السيطرة على الأراضي والحقول التي بباطنها مادة اليورانيوم!

وبما أن ما يفصل نيجيريا عن النيجر هو نهر ” كومادوغو”، وهذا النهر عندما تنخفض فيه نسبة المياه ويبدأ في الجفاف في بعض فصول السنة فأنه قد يسهل عبوره على الأقدام مما سهل للجماعات الإسلامية الموجودة في نيجيريا في الوصول إلى معظم مدن النيجر عابرة لهذا النهر حتى يقوموا بسحل السكان هناك وتهجيرهم ونشر الإسلام والرعب!
والمعروف ان بالنيجر عرقيات مختلفة والإسلام لم يكن ذات أهمية هناك قبل وصول وفود الأزهر التي حملت إليهم أفكاراً جهادية وسلفية!
ومع ذلك فأن نسبة تحول السكان هناك إلى المسيحية يزداد يوماً بعد يوم مما جعل الجماعات الإسلامية في حالة هياج!

وفي مارس الماضي وصلت هناك مجموعات جهادية أتية من نيجيريا، وهجموا على المسيحيين في النيجر وكذلك على غير المسلمين، حيث تم تهجير أكثر من 18.000 ألف شخص من السكان سواء من غير المسلمين أو الأخرين الذين هم معظمهم من المسيحيين وقد هرب السكان إلى أماكن بعيدة في الخلاء وذلك لتفادي هجوم الجماعات الجهادية الإسلامية بل وبعض التقارير تذكر لنا أن هناك أيضا، أكثر من ـ 7,500 شخص تم تهجيرهم إلى قرى أخرى تاركين بيوتهم وأغنامهم وزراعاتهم وحقولهم ـ وتم قتل ٨٨ شخص بطريقة التعذيب البطيء! هذه الأرقام حتى نهاية مارس الماضي من العام الحالي ٢٠١٩وهي ليست نهائية بل أرقام مرشحة للزيادة وبشدة!

هذا بحسب تقرير الأمم المتحدة الصادر في جنيف، في ٥ أبريل ٢٠١٩م، والمذكرة التوضيحية والخطاب الوارد على أيضاً على لسان المتحدث الرسمي للأمم المتحدة M. Laerke

عموماً، فقد تم تهجير وطرد هؤلاء السكان المساكين في مناطق ديافا Diffa التي تعتبر مدينة قريبة لهم!

ومعظم هؤلاء المهجرين، هم من الفقراء والمساكين وهم سواء من المسيحيين أو غير المسلمين فأنهم لا يحملون السلاح ـ وقد تضرر معظم المسيحيين هناك بهذه العمليات الإرهابية والقتل العمد والتصفية! و والتقرير يتحدث عن أعداد قابلة للزيادة من هؤلاء المتضررين من المسيحين سواء الذين قتلوا او تم تهجيرهم أو من الجماعات الأحيائية أي ذو العبادات الأفريقية المعروفة والذين أيضاً يعانون كما يعاني المسيحيين من الاضطهاد مِن قِبل البدو والجهاديين!

هذا فقط في شهر مارس ٢٠١٩م ـ أما في العام ٢٠١٨ فقد كان و بسب الهجمات الإرهابية الإسلامية من طرف هؤلاء الجهاديون الذين قاموا بحرق القرى على سكانها مما نتج عن ذلك تهجير أكثر من ٢٥٠٠٠٠ ألف شخص مع صمت تام للميديا العالمية وقد ذهب بعضهم نحو مدينة “ديافا”، التي تعتبر عاصمة لهذه المناطق وأيضا في مناطق أخرى مثل منطقة جيوسكيرو Gueskero

وحسب الأمم المتحدة هناك أعداد كثيرة يومياً من القتلى والجرحى ـ بسبب هجمات الجماعات الإسلامية التي تتخذ بعضها اسم بوكو حرام للتغطية!
ومازالت عمليات التهجير والقتل مستمرة خصوصاً في مناطق “بوسا “وكذلك مناطق “باغوي جرادي” الواقعة في منطقة تومور. الواقعة على بحيرة تشاد التي تشترك فيها النيجر ونيجيريا وتشاد والكاميرون! وهذه المناطق بها أعداد كثيرة من الكاثوليك والبروتستانت واعداداً كثيرة من المتحولين إلى المسيحية حديثاً!
والواقع فأن جيش النيجر يقوم إلى حد ما في محاربة هؤلاء الإرهابيين القادمين من نيجيريا ـ إلى أن إمكانياته ليست متقدمة كإمكانيات هؤلاء الإرهابيين الذين يحصلون على الأموال والسلاح من دول البترول!

واستطاعوا رغم وقوف الجيش في وجوههم أن يحرقوا ويهدموا أكثر من ٦٠ كنيسة في وقت قياسي وكذلك أماكن للصلاة والعبادة للمسيحيين الضحايا ـ الذين لم يتحدث عنهم أحد ولا صوت لأي ميديا عالمية بخصوص وضعهم وتهجيرهم وقتلهم!

عموماً ـ صوتكم مهم، ولا تستهينوا بصفحتكم ـ فصوتكم يصل ويصل بسرعة ـ ومادامت الميديا العالمية متقاعسة ـ فنحن لدينا برامج التواصل الاجتماعي ـ ولذلك فهذا مهمة جميع الشابات والشباب والصغار والكبار في توصيل صوت أخوتكم المتألمين في أفريقيا

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat