تقارير وتحقيقات

مبادرة «أطفال بلا مأوى» تكشف العالـم السرى لعصابات التسول

كشفت مبادرة «أطفال بلا مأوى» التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى لإيواء أطفال الشوارع، عن واقع مرير وعالم خفى لاستغلال الأطفال ودفعهم الى التشرد.

عالم من المتاجرين بالأطفال لجمع الأموال الحرام.. ففى أسيوط وصلت حصيلة المجموعة إلى 4000 جنيه ويحصل على 200 جنيه، أما فى كفر الشيح فقد تحول التسول لحرفة وأصبح لديهم أساليب مبتكرة.. وفى بنى سويف يعملون بنظام الورديات وفى الإسماعيلية رفض أطفال الشوارع الالتحاق بدور الرعاية، مدعين أنهم غير مصريين هربا من البرنامج.. كما تستغل مافيا التسول النساء فى سوهاج لاستدرار العطف والحصول على مبالغ أكثر.

تفاصيل العالم السرى للتسول فى السطور التالية…

بداية نشير إلى أن المبادرة كشفت عن عصابات فى أسيوط تستغل الأطفال والكبار على حد سواء، لجنى آلاف الجنيهات شهرياً، عبر وسائل استجداء متعددة يبتكرها هؤلاء المشردون الذين رفض عدد كبير منهم العيش فى دور الرعاية التى جهزتها الدولة لحمايتهم من أخطار حياة الشارع

ويكشف كل من محمود حسن أخصائى النشاط والمسئول إدارة الحالات وأحمد عبيد الإخصائى النفسى وهما من أعضاء فريق «الشارع» التابع لجمعية «كاراس» المسئولة عن تنفيذ البرنامج بأسيوط ــ أن الجمعية تمكنت بالفعل من حصر الأعداد التقريبية للمتسولين وأهم أماكن وجودهم، وكشفت حقيقة الكثير ممن ليس لديهم مأوى ومن اتخذ التسول مهنة، وهذا يتضح من مدى قبول أو رفض الاستجابة والانتقال للعيش بدار الرعاية التى قامت وزارة الشئون الاجتماعية بتوفيرها أو الرفض القاطع، كما اكتشفنا وجود طاقات جبارة لدى هؤلاء الأطفال وقدرة على الإبداع وأغلبهم يتمركزون فى المدينة ولا يفضلون القرى.

أما محمود عامر سيد «طبيب» فيؤكد أن ما تشهده مدينة أسيوط هو نموذج صارخ لعصابات التسول التى تستغل الأطفال، حيث تقوم سيارة ميكروباص بشكل يومى بنقل ما يزيد على 20 طفلا من مدينة طما إلى أسيوط، وتتركهم يتجولون بين الإشارات والمقاهى، ويقوم بعضهم فى نهاية اليوم بالذهاب إلى بعض الأكشاك والمحلات لاستبدال العملات المعدنية بورقية.

وأوضح البعض من أصحاب الأكشاك أن متوسط ما يستبدله الطفل الواحد يصل الى 300 جنيه يومياً، وهو ما يوضح حجم هذا البيزنس فإذا أخذنا هذا الرقم متوسطا للطفل الواحد فى اليوم فى حين أن متوسط المجموعة، حوالى 20 طفلا ستكون الحصيلة اليومية 6 آلاف جنيه أى ما يزيد على 180 ألف جنيه شهرياً.

ويضيف عادل محمد عثمان «مهندس» أن حيل هؤلاء المتسولين فى تطور مستمر، حيث يحمل بعضهم تقارير طبية تخص أى شخص ويدعى أنه مريض ويحتاج إلى علاج شهرى، ولكى يقنع من أمامه يستوجب الأمر وضع لاصق طبى على القلب أو ادعاء بتر القدم وتوثيقها بشكل احترافى ووصل الأمر إلى حد تشويه الأطفال وإحداث عاهات بهم، بينما يقوم البعض الآخر باصطحاب المتسول إلى الصيدلية وشراء العلاج له، غير مدرك أنه عقب انصرافه يعود المتسول إلى الصيدلية ويسترجع الدواء.. وهكذا.

وتضيف أمل عبد الله «موظفة» أن المتسولين باتوا يثيرون الرعب بين المارة نظرا لما يقومون به من أفعال غير طبيعية وما يسببونه من مشكلات، حيث يقومون بجذب المواطنين من ملابسهم وإجبارهم على الوقوف فى أثناء سيرهم وأخذ النقود أو اللحاق بهم.

وطالب مايكل أشرف «مسئول الجمعية» بأسيوط المواطنين بتوجيه دعمهم للمؤسسات التى تتعامل مع هذه الفئة فهى أكثر دراية باحتياجاتهم، مؤكدا أن البرنامج يحتاج لتطوير ليستجيب هؤلاء طوعا له والذهاب لدور الرعاية وإما أن يتم ضبطهم كرها بقوة القانون واقتيادهم حسب الفئة العمرية.

وأما فى الإسماعيلية، تتركز الظاهرة بالشوارع والميادين الرئيسية وطالت أيضاً حرمات المساجد، حيث تقوم بعض سيدات بإدخال أطفال لديهن لاستجداء المصلين بعد أداء صلواتهم، وتعدت الظاهرة إلى قيام البعض بتقليد لهجات المواطنين السوريين لجلب التعاطف معهم ومنحهم الأموال.

ويقول السيد العربى موظف أنه قد تعددت أساليب المتسولين وعلى سبيل المثال قيام بعض السيدات بارتداء النقاب ويقدمن صورا ضوئية لجوازات سفر غير مصرية لتبرير الاستجداء.

ويشير أبو شامة على مهندس زراعى بالمعاش إلى أن التسول أساسا حرفة لا تحتاج إلى رأسمال وبات من الظواهر المنتشرة بالمدينة, وقال: «إنه من الوقائع التى لا تنسى، سيدة كانت تتسول بانتظام أمام أحد المساجد وعندما تتبعتها رأيتها وقد ذهبت إلى سوبر ماركت لشراء بعض السلع التى لا تناسب ادعاءها الفقر، وعندما عاتبتها على ذلك، ردت بكل ثقة: «يعنى عاوزنى أكل ولادى إيه؟»، ومن الوسائل التى يتّبعها المتسولون قيام السيدات بوضع طفل على كرسى متحرك.

من جانبها تؤكد الدكتورة كريمة سويلم وكيل وزارة التضامن الاجتماعى السابق بالإسماعيلية، أن التسول ليس ظاهرة بالمحافظة وأن معظم المتسولين الذين يتم ضبطهم من الوافدين من خارج المحافظة.

وتقوم لجنة ميدانية تابعة لمديرية التضامن بجولات ميدانية بشكل يومى لرصد حالات المتشردين بالتعاون مع الوزارة من خلال وحدات «التدخل السريع» ويتم توفير حياة كريمة للمشردين.

وشهدت محافظة كفر الشيخ مؤخرا ارتفاعا فى اعداد المتسولين بمختلف الأعمار، حيث قاموا بابتكار حيل وطرق جديدة للتسول مثل حمل البخور ودخول المحلات والمقاهى والشركات وطلب المساعدة، ومنهم من يحمل شهادات طبية مخالفة وتحاليل أو تركيب قسطرة بولية أو كلوية وإدعاء المرض.

الغريب أن قرى كفر الشيخ تشكو كثرة أعداد المتسولين وتبجحهم، فهناك سيدات يصطحبن الأطفال على كراسى متحركة،ويطلبن مساعدة أهالى القرى، وتلجأ الأم المزيفة لحمل أوراق طبية وصور للتحاليل، وقد يلجأ متسول آخر لربط عينيه والإدعاء بأنه كفيف أو مبتور القدم ليستدر عطف الناس والوقوف أمام البيوت والمحلات والمقاهى بإصرار حتى يتم الاستجابة لطلبه.

يقول أحمد إسماعيل «صاحب سوبر ماركت» بكفر الشيخ، إن المتسولين يلجأون إلى الإلحاح الشديد بطريقة قد تجبرنا على إعطائهم للتخلص منهم، وأحيانا يدخلون المحلات يحملون المباخر ويحرقون البخور بل وزاد أن عددا منهم يقتحمون خصوصية حياة الناس فى بيوتهم، حيث يقومون بطرق أبواب الشقق السكنية بطريقة مزعجة،حتى تظن أن فى الأمر كارثة، وعندما نفتح الباب نفاجأ بمن يردد قائلا: «حاجة لله» ولا ينصرف إلا بعد الحصول على المال.

ومن جانبه أكد السيد مسلم وكيل وزارة التضامن الاجتماعى بكفرالشيخ، أن المتسولين يرفضون أى مظلة للحماية الاجتماعية لأنهم يحصلون على مبالغ مالية كبيرة من التسول، وعدد كبير منهم يتسولون بعلم أسرهم، وقد حاولنا مرارا بإقناعهم بالعدول عن التسول، إلا أنهم يرفضون ولا نستطيع إجبارهم على التوقف عن التسول.

فى بنى سويف أما فى بنى سويف فتنتشر عصابات تسريح الأطفال المتسولين فى الإشارات وأماكن الزحام وأمام النوادى وساحات الانتظار خاصة فى أيام الأعياد والمناسبات، وغالبا ما يتذرعون بحجة تنظيف السيارات إجباريا سواء بالسماح لهم بالتنظيف أو إعطائهم أية مبالغ، وعشرات من هؤلاء الأطفال يعملون بنظام ورديات لصالح منظومة تعمل فى الخفاء للتربح، وأصبح المسئولون عاجزين عن الوصول عمن يستخدمونهم.

مزلقان المديرية بوسط مدينة بنى سويف، وهو المكان الأكثر زحاما خاصة عند توقف القطار وغلق المزلقان، وحين اقترب آذان الفجر وصل «تروسيكل» يقوده أحد البلطجية ومعه العديد من الأطفال، ويبدأ فى إنزالهم وتحميل غيرهم بالصندوق، وبصوت عال، قال أحد هؤلاء الأطفال: أخيرا انتهت خدمتنا، وأخذ كل منهم يخرج ما فى جيبه من حصيلة ما جمعه ويضعه فى كيس بلاستيكى استعدادا لتسليمه للرجل الذى يقوم بتسريحهم.

وحذر عمرو جابر «طبيب» من تحول استغلال هؤلاء الأطفال فى أمور أخرى قد تضر بالمجتمع بأثره، وسيصعب السيطرة عليها فيما بعد.

ومن جانبه أكد أحمد حمدى وكيل وزارة التضامن الاجتماعى ببنى سويف أن تلك الفئة لديها انطباع بأن مؤسسات الرعاية الاجتماعية تقيد حريتهم أو يجدون معاملة سيئة من مسئوليها، لذا يرفضون فكرة الاندماج داخل دور الرعاية، لكننا نقوم بعلاج تلك الظاهرة من خلال الوحدة المتنقلة التى أطلقتها وزارة الشئون الاجتماعية «فريق أطفال بلا مأوى».

فى سوهاج ينتظر المتسولون يوم الجمعة لزيادة الحصيلة، حيث يلاحظ تزايد أعدادهم أمام المساجد وربما تجد نفس الأشخاص والأشكال من سيدات وفتيات وأطفال وأحيانا كبار السن، وقد رصدت لجنة حماية الطفل فى سوهاج بعض حالات التسول، منها سيدة تفترش تقاطع شارع النصر والمعروف باسم شارع 15، وتستغل أطفالها الأربعة فى التسول وقد رفضت عرض اللجنة بالعمل بالوحدة المحلية لحى شرق مقابل 1000 جنيه شهريا وفضلت الاستمرار فى التسول خاصة ان زوجها مريض ويحصل على معاش كرامة.

ومن جانبه أكد اللواء هشام الشافعى مدير امن سوهاج عدم وجود عصابات تسول داخل المحافظة كما يحدث فى الوجه البحرى، لافتا الى ان أعمال التسول تعد حالات فردية ولا تمثل ظاهرة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat