مقالات واراء

الجزائر بين إرادة الشعب وتعقل السلطة ..!!

على عويس

ينتصر الشعب عندما يصنع من إرادته ملحمة تحمي طموحه وتدرك مطالبه …
وتنتصر السلطة عندما لا يتغلب عليها هوى القوة فتنحاز لإرادة الجماهير فيخلدها التاريخ رغم المآسي في دفاتره
ينهزم فقط أهل النفاق الذين حاربوا بإعلامهم وسطورهم وحناجرهم فقط من أجل جيوبهم ومآربهم الخاصة حين يحاط بهم الآن وقد كانوا بالأمس يدافعون بشراسة عما تخلت عنه السلطة اليوم بعدما خضعت في الجزائر لإرادة الأمة … !!
فأين يجد هؤلاء ركن يؤويهم أو سقف يحميهم أو ضمائر تمرر لهم … هم وحدهم بين كل الأشواط السوداء وجوههم لن تجملهم كل أدوات التجميل والتبرير رغم ما تملك من قدرات ولعلهم يكونون عبرة لطوابير مثلهم ..!!
لعل تجربة الجزائر تكون ملهمه لباقي الشعوب الحية وعلى رأسها الشعب السوداني المطالب بحقوقه في مواجهة بغي سلطوي تمارسه حكومة الإسلامويين هناك وقد داست على كرسي الحكم قرابة ثلاثين عاما قسمت فيها السودان الواحد إلى اثنين ولا زالت تطلب المزيد من الوقت ظنا أن بجعبتها بعض الإصلاحات التي لم تسعفها الثلاثون العجاف وراحت في تحدي لإرادة الجماهير تمدد سلطانها وقانون طوارئها لتنهي به ما بقي في الوطن الغني من عوامل الثراء وأدوات القوه ..
أدعو الشعب الجزائري الذي أنتصر على الاستعمار الفرنسي بدمه فأخرجه أن يجعل من يوم 11 مارس 2019 م عيدا وطنيا يحتفل به كل عام تحت عنوان عيد الإرادة الوطنية ..
فهذا اليوم الذي صمد فيه الشعب بشوارعه خلف مطالبه وصمدت فيه الشوارع خلف الأمة تحميها وتحييها وتصنع التلاحم البطولي فيها هذا اليوم بنظري هو الأهم في تاريخ الجزائر ..
لأنه يوم يصنع المستقبل ويعطي درسا لكل سلطة والأيام صانعة المستقبل صاحبة الدروس قليلة في حياة الأمم ..
يجب أن يبقى مخلدا ذلك اليوم الذي استطاع فيه الشعب الجزائري الحصول على مطالبه بطرق سليمة مبهره ارتفع فيها فوق كل خلافاته ليرد السلطة عن توجهها المنتوي تحريف الدستور ومد فترات الرئاسة لعهده خامسة تمنح فيها الجزائر ظهرها لسلطة عاجزة عن قيادة البلاد ورئيس غير مؤهل صحيا للقيام بأي دور لصالح الوطن غير استخدامه كواجهة لتمرير المشروعية لمن ينهبون البلد من خلفه وهم كثر ..
وقف الشعب الجزائري في مواجهة هذا التوجه … وأعلن إصراره على إسقاط العهدة الخامسة والدعوة لانتخابات حرة ونزيهة تستحقها الجزائر الديمقراطية بعد كل الذي عانته من التخلف والضيق والإرهاب والسنوات العجاف التي هجم فيها المتطرفون السلفيون على أمن الوطن فكدروه وسلامه فأنهكوه ونهاره فأظلموه بالتفجيرات الدموية فيما عرف بالعشرية السوداء في تاريخ الجزائر ..
نحن حيال واقع جديد يتربص بالبلد … فالحركات الإرهابية السلفية المتطرفة على حدود الجزائر جنوبا وشرق …. وبعض الدافعين بالداخل بغية إشعال الوطن وإشغاله جاهزون بخطبائهم ومنابرهم لا يلوون على شي غير التكسب من الفوضى …
وحيال مشهد كهذا كان على الشعب الجزائري أن يكون حريصا على مستقبل الوطن وسلامته فلا ينجر لعنف يشجع الإرهابيين للاختباء خلفه وهو ما قام به الشعب بكل وعي حين ملأ الشوارع بسلامه وسلمه ..
وحيال مشهد كهذا أيضا كان على السلطة الوطنية رغم أخطائها أن تدرك أن سلامه الجزائر وأمنها ووحدة أراضيها يجب أن تكون في لحظة حاسمة من تاريخها فوق كل الأهواء والنزوات وخيال القوة حين لا يتحرك إلا صوب عدوه ..
وتفطن أن مواجهة مطالب الجماهير لن تكون خيارا منحازا لصالح الوطن … فأعلن الرئيس الجزائري بوتفليقه اليوم 11 مارس 2019 تعهده بعدم الترشح لعهدة خامسة نزولا على مطالب الجماهير مع حزمه إصلاحات لطالما طالبت بها النخب الذكية المحبة للوطن ..
الآن يأتي الدور على الشعب الجزائري ووعيه … عبر صناديق الانتخابات فلا يميل إلا لمن تعيش الجزائر ومستقبلها في قلبه .. لا تبتزكم الشعارات ولا الخطاب الإنشائي السلفي المؤدى بكل وطن إلى الهلاك … ولا تبتزكم حماسة الأحزاب .. ولا تغمرنكم مقاطع صوتيه منطوقة ومكتوبة تعود بكم إلى الوراء … وكما وحدتكم المطالب فليوحدكم العمل الخلاق لمستقبل الجزائر المنتصر على أوجاعه عبر إنتاج واقع جديد يليق ببلد الثراء وبلد الشهداء ..

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat