تقارير وتحقيقات

الأمم المتحدة تفضح جرائم إردوغان فى سوريا

جريمة إنسانية مكتملة الأركان، ترتكبها العصابات التركية في سورية، تكفي لتقديم رجب إردوغان لمحاكمة دولية عاجلة، جراء ما اقترفه في حق السوريين، مستعينا بالمليشيات التكفيرية المسلحة.

وسلط تقرير صدر حديثا عن لجنة التحقيق المستقلة، التابعة للأمم المتحدة، الضوء على جرائم أنقرة في شمال سورية، ورصد معاناة الأكراد بسبب الغزو التركى، والسماح للإرهابيين بالانتشار في عدة مناطق، وارتكاب انتهاكات فجة، في مدينة عفرين.
التقرير الأممي سيكون أحد الملفات الرئيسة التي سيتم طرحها في الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان العالمي في جنيف، وسيقدم في 12 مارس الجاري، بما يتضمنه من شهادات ووثائق، تثبت جرائم النظام التركي في سورية، خلال الفترة من 11 يوليو 2018 حتى 10 يناير 2019.

جرائم عملية الغصن
بنهاية عملية “غصن الزيتون” التي شنتها أنقرة في يناير 2018 على مدينة عفرين، انتشرت عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفي بحق المدنيين، وذلك لعدم وجود آليات فعالة لتلقى الشكاوى، وعدم وجود قضاء مركزي، فضلا عن وجود العشرات من الجهات المسلحة التي تتشارك السلطة، حسبما نقلت وكالة أنباء “الفرات”.
أدى الاقتتال بين الجماعات المسلحة، في إدلب إلي سقوط عشرات القتلى بسبب عمليات تفجير السيارات المفخخة، وانهيار الوضع الأمني غير المستقر أصلا. وفي عفرين سادت عمليات الاختطاف، على أيدي أعضاء جماعات مسلحة، وعصابات اجرامية، من أجل الحصول على فدية.
ونبه التقرير إلى أن الانتهاكات المتواصلة، والغياب التام لسيادة القانون، يشكلان واقعا قاسيا يعيشه 6.2 مليون سورى مشرد فى الداخل، إلى جانب 5.6 ملايين شخص من اللاجئين الذين يسعون إلى العودة لديارهم.

قصف الأكراد
في مدينة عين العرب، قصف الجيش التركي مواقع تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية، ما أدى إلى تعليق قوات سورية الديمقراطية هجومها بشكل مؤقت ضد تنظيم داعش، في الجزء الشرقي للمدينة.
التقرير أكد مساهمة إردوغان في إشعال الوضع بسورية، وتوعد بشن حملة جديدة تستهدف مواقع وحدات حماية الشعب الكردي شرقي نهر الفرات، متجاهلًا أن هذه القوات، ومعها قوات سورية الديمقراطية ساهمت في تحرير آخر معاقل داعش ، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هزيمة التنظيم، وأن الولايات المتحدة تسعى لسحب قواتها من المنطقة.
في غضون ذلك انتشر الجيش الوطني السوري في قرى غرب منبج في حلب، بعد مناقشات بين دمشق وقوات سورية الديمقراطية، لمنع هجوم تركي في حالة الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية.

اختطاف وتعذيب
في إدلب وعفرين التي تتواجد بها قوات تركية، انتشرت عمليات الاختطاف من أجل طلب الفدية، من جانب الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية، وأبلغ الضحايا الشرطة العسكرية والشرطة المدنية والسلطات التركية، لكنها لم تتحرك لنجدة من تعرضوا للنهب والترهيب.
وقال التقرير إن أكثر الانتهاكات شيوعا في عفرين، تعرض المدنيين للاختطاف، وأنه في بعض الحالات اعيد اختطاف أفراد بعد إطلاق سراحهم، وعادة يفشل الضحايا فى تحديد هوية خاطفيهم.
تراوحت مبالغ الفدية التي يحددها الخاطفون بين بضع مئات من الدولارات إلى 100 ألف دولار أمريكي، وقد تزيد، فضلا عن عمليات اعتقال واحتجاز تعسفية، وهي حالات شملت أيضا ادعاءات موثقة بارتكاب عمليات تعذيب وإساءة معاملة، استهدفت في كثير من الأحيان أفرادا من أصل كردي.
في بعض الحالات أعقب عمليات الاعتقال مصادرة ممتلكات الضحايا، بما في ذلك المركبات والماشية، وهو ما حدث مع أكراد حزبيين، تم احتجازهم من قبل أفراد من جماعات مسلحة مجهولة، ثم جرى استجوابهم من جانب ضباط أتراك.

نهب الزيتون
تشكل زراعة الزيتون مصدرا رئيسيا لدخل آلاف المزارعين في عفرين، لكن الجماعات المتطرفة تقوم بنهب محاصيلهم وحتى كميات الزيت أيضا، وبمساعدة من القوات التركية، ما حرم الكثيرين من سبل معيشتهم.
في محاولة لوقف مسلسل النهب والتعدى على الممتلكات، وافق آخرون على دفع ضريبة فرضها عليهم أفراد الجماعات المسلحة. كما تلقت اللجنة تقارير عن مضايقات وتحرشات بالنساء الكرديات، وطلب المسلحون رشاوى من الأفراد الراغبين في اجتياز نقاط التفتيش.
معدو التقرير تلقوا روايات من السكان تنفي انسحاب القوات التركية من مدن عفرين وإعزاز، وتؤكد استمرار استخدامها المدارس لأغراض عسكرية، بالإضافة إلى تسليح نقاط التفتيش في المدن الكبيرة.
لم تنشغل تركيا بالمعارك وعمليات النهب وقتل الأبرياء، وعملت على تنفيذ مخطط “التتريك” فى المدن العربية، فقامت بمراقبة وتمويل الهياكل الإدارية والقضائية والتنفيذية، وكذلك المجالس المحلية، وتولت مهمة إصدار وثائق الهوية، والتي اشترطت الحصول عليها لتسمح بانتقال المدنيين بحرية داخل عفرين، وإلى المناطق المجاورة.

صراع الميليشيات
في عفرين، وتحت أعين قوات إردوغان، انتشرت أكثر من 50 جماعة مسلحة، من بينها الجماعات التابعة لميليشيا الجيش السوري الحر، وهيئة تحرير الشام، ولواء أمجاد الإسلام، وفيلق الشام، وجيش النخبة، وجيش الشرقية، وجبهة الشامية، ونور الدين الزنكي، وغيرها.

أدت الاشتباكات المسلحة بين الميليشيات، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية في مدينتي عفرين وإعزاز، إلى مقتل واصابة العشرات من المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال.
لم تسلم البيئة من أذى الميليشيات وقوات إردوغان، فقد تم تخريب وتدمير الأراضي الزراعية بزراعة الألغام البرية والمتفجرات من مخلفات الحرب، ونتج عن ذلك سقوط المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين، أغلبهم من الأطفال.
وقال معدي التقرير: “لا نزال غير قادرين على تحديد ما إذا كانت القوات التركية قادرة على ممارسة السلطة الفعلية والقيام بالمهام الحكومية في عفرين، والسيطرة الشاملة على أي جماعات مسلحة موجودة في المنطقة أم لا”.
أدت الجرائم التي ارتكبت تحت أعين جنود إردوغان في عفرين، إلى نزوح المدنيين في اتجاه المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة، والمناطق التي يسيطر عليها الأكراد في الشرق، حتى أن بعضا ممن عادوا إلى المدينة، في وقت سابق، اضطروا للهرب منها مرة أخرى، بعد أن احتجزتهم قوات نظام إردوغان في نقاط أمنية، وعذبت بعضهم.
في الوقت نفسه، عاد الآلاف من المدنيين إلى عفرين خلال الفترة التى يوثقها التقرير، ليجد الكثيرون منهم منازلهم قد نهبت، وفي حالات أخرى وجد العائدون مقاتلين وأسرهم يقيمون فيها.
وأشار التقرير إلى أن هؤلاء النازحين مطالبون ببدء إجراءات أمام المحكمة، من أجل استعادة ممتلكاتهم.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat