مقالات واراء

أم من المرج … أخلاق من المجتمع .. وبقايا صور.. !

على عويس

يحدونا الأسى وتسحقنا مشاعر الأذى ونحن نراقب الفوضى الأخلاقية التي تطحن بسياقاتها المختلفة مجتمعا كان مهدا للحضارة وبابا للرقي …
بل لا زالت تراقبه دامعة تلك الآثار الفارهة التي شيدها جيلا عظيما أهدى للعالم دفء النار ونورها …
ومهد للعالم حرف الكتابة وعلومها ..
ثم اشتبك بحضارته أمام المعجزات فأنجز للدنيا ما تقف حياله عاجزة اليوم بكل ما وصلت إليه من تقنيات كي تفك شفرات الأسرار في بناة الأهرام وبنائها حتى راح بعض الخبراء للادعاء هربا من العجز بان هناك حلقة حضارية مفقودة في تاريخ العالم ..
الأمة المصرية التي ورثت من العظام كتاب الأخلاق فتخلقت حول سطور في كتاب الموتى ( الخروج في النهار ) المنشرحة به الصدور أمام المنصة الإلهية في الآخرة ..!
وقد سجل المصري العظيم في سطوره المقدسة بكتابة الجليل :
السلام عليك أيها الإله الأعظم إله الحق.
لقد جئتك يا إلهي خاضعا لأشهد جلالك ،
جئتك يا إلهي متحليا بالحق، متخليا عن الباطل،
فلم أظلم أحدا ولم أسلك سبيل الضالين،
لم أحنث في يمين ولم تضلني الشهوة فتمتد عيني لزوجة أحد من رحمي
ولم تمتد يدي لمال غيري، لم أقل كذبا ولم أكن لك عصيا،
يا إلهي لم أجع ولم أبك أحدا ، وما قتلت وما غدرت،
بل وما كنت محرضا على قتل ،
إني لم أسرق من المعابد خبزها ولم أرتكب الفحشاء ولم أدنس شيئا مقدسا ،
ولم أغتصب مالا حراما ولم أنتهك حرمة الأموات ،
إني لم أبع قمحا بثمن فاحش ولم أطفف الكيل .
أنا طاهر، أنا طاهر، أنا طاهر. وما دمت بريئا من الإثم ، فاجعلني يا إلهي من الفائزين.
. ….
هذا الكتاب الذي كتبه المصريون على الحجر وأوراق البردي اليوم مسحه المصري المعاصر بجناياته من صدور البشر ..!!
فتزف إلينا الأنباء خبرا لأخ أكبر يقيد أخيه الأصغر في طوق من حديد بزريبة مواشي لأكثر من عشر سنوات لا ينفذ الضوء إليه مكبلا في أوساخه وبين أكوام من القاذورات والحشرات طمعا في ميراثه الذي هو حظه من أبويه …!!
وتحمل إلينا نفس الأجواء أنباء عن أم بدمياط قبل عدة أعوام قتلت صغارها الثلاث حول أقاويل تلبثها بالجن الذي يحافظ على ذريته فيما تهتكنا قبضات الفوضى فنفيض في أنهار من الخرافات والادعاءات وعدم التوازن النفسي لا في شكل الجريمة ولا حتى في تفسيرها وصولا لردعها ..!!
واليوم نحن حيال أزمة أخلاقيه استثنائية ولعلها تليق بما يجاورها من أزمات أخرى معبره عن القعر الذي وصل إليه واقعنا دون تجهيز للروادع أو تزويده بملاذات الإنقاذ …
لقد دارت الأزمات حولنا تقريبا في كل الملفات التي رمت حوارينا بالمخدرات والانحلال وضجيج حمو بيكا وتخت العهر الأخلاقي الذي ينجب منظومة السفه والانحلال الأخلاقي في البيوت وما يلامسها من وضاعة في مؤسسات التعليم التي تستقبل هذا الكم الهائل من الانحلال والضياع وسط حالة تفكك شامل لمنظومة القيم التي كانت تعمل على تماسك المجتمع بحده الأدنى .!
نصحو هذه المرة على صوت أم من المرج وهو آخر ما وصلنا من صيحة لا تضع الأمومة والأبوة والعلاقات والإجتماعيه وحدهم في مأزق وورطه …. بل تضع السياسات والسياقات والإعلام ومؤسسات الرعاية والرقابة والتربية والأخلاق بل والفطرة الانسانيه في أكبر مآزقها وأحلك بوائقها على الإطلاق ..!!
فالتطرف يحاصر المجتمع من كل جهاته تقريبا … فالسلفي الذي أنتج لنا داعش بكل زيفه جاوره السفلي الذي جاءنا بأسرة المرج كحالة مكتشفه في مجتمع مزمن بالموبقات ….!
شاب في الثلاثين من عمرة يلتحق بعجوز شمطاء في الستين من عمرها هو عاطل وهي بائعه هوى هوت به فانهار في بئر غي خلف المال المغموس بشهوة الإجرام في بيئة لا تعرف الأخلاق بعدما شاع فيها تدين القشور وعهر الماخور ..!
ينعم هذا الشاب المسكون بالجريمة بمالها وما ظل لديها فيما تنعم هي ببقايا ما بقي خلف المخدرات من شبابه … !!
تعطيه سيارتها كمصدر للرزق وشقه تملكها فتفكك بمفاتيحها صواميل أماله لتأخذ العجوز ما لذ لها منه …بعدما فاتها قطار الإنجاب …
لترمى التعاسة بطريقهم شابة هاربة من أسرة أخرى مفككه …
والتفكك الأسرى هو والد شرعي لجملة مروعة من الموبقات ..
الشابة في عمر الزوج الباحث عن الحب والإنجاب … يتزوجا بموافقة العجوز .. وتنجب الفتاة ثلاث من الأطفال جاءوا لعالم لم يختاروه ولأسره لم تختارهم فلم يكونوا خيارها بل ثمرة النزوات ..!!
تتغير في البيت أهواء العجوز وسط حالة يتردد فيها الإزعاج وتتكثف فيها الالتزامات .. فتملى العجوز على زوجها ضرورة التخلص من الأبناء الثلاثة …
مقابل أن يظل الجميع في حمى عطاياها ويقتنع الزوج ويذهب لام أبنائه ويدفعها للجريمة وقد زينها للأم التي أقبلت عليها منزوعة الأحاسيس ميتة الأمومة فقد سجلت بلحظتها للتاريخ أن الأمومة في خطر والأبوة كانت شيئا واندثر ..!!
هي تغرق أطفالها واحدا تلو الآخر في إناء من الماء والأب يصور كي يحمى نفسه من ملاحقه القضاء فيما الجميع غائب عن حق السماء ..
وانتهت الجريمة بموت ثلاث من الصغار لا يعرفون من أين أتوا ولا ماذا حدث لهم غير رحلة من الآلام مشتبكة مع هذا النوع الحزين من القدر …!!
وتطفوا على السطح بعد عام ونصف المأساة المدفونة في جوف الوطن …!!
لتطفوا معها ماسي أخرى عليها أن تفتح كل الملفات المختلفة بمجالاتها المتعددة للبحث عن إجابة لسؤال يدور حول الحالة ….!
كيف وصلنا لهذه المحطة وما هو المنتظر ….؟؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat