مقالات واراء

مصر الحديثة .. المادة الثانية سرطان الدستور

كتب: أوليفير

– طبعاً نتابع جميعاً تبريرات السادة المؤيدين لتعديلات الدستور و كلهم يكررون عبارة واحدة و هي أن الدستور ليس نصاً مقدساً و يجب تعديله لما فيه صالح المجتمع. حسناً تقولون و المادة الثانية التي تنص أن الإسلام مصدر التشريع للقوانين و أن مصر دولة إسلامية ليست نصاً مقدساً هي أيضاً بل نصاً دخل خلسة ليضمن للسادات عام 1980 إعادة إنتخابه مدي الحياة من خلال أصوات الجماعات الإسلامية وقتها ثم لصقت هذه المادة بالدساتير المتعاقبة لأن كل رئيس يخشى علي حياته إن هو أزالها من الدستور.

– مشكلة المادة الثانية أنها تعيق القضاء كله. فإذا كان لجريمة مبرر فقهي فإن القضاء يقف عاجزاً عن تفعيل القوانين المدنية. مثل الجرائم التي يسمونها كذباً ( جرائم الدفاع عن الشرف) و هي جريمة قتل يستطيع أي قاتل أن يتحجج بأنه كان يدافع عن شرفه حتي لو كان القاتل بلا شرف. كذلك قضية الضباط الملتحين كانت معضلة للقضاء رغم تفاهتها لأن الفقه لا يجرم إطلاق اللحي و علي هذا الأساس عجز القضاء عن إستبعاد هؤلاء من الشرطة. كذلك قضايا الأحوال الشخصية مشكلتها الأصيلة أنها متورطة و منغمسة في دهاليز الفقه و الشريعة مما جعل هذه القضايا هي الأعلي نسبة قدام المحاكم في العالم. فالمادة الثانية ليست مشكلة للمسيحيين وحدهم بل لكل مصر و شرطتها و جيشها و كل الأسر التي تورطت في خبايا هذه المادة. من هذا المنطلق أرجو أن يتخاطب النواب المنفتحين معاً علي تجنيب مصر قضاءاً مرتبكاً و قوانين معطلة بفعل الفقه فالقضية تخص كل طفلة قاصر و كل أسرة و كل إمرأة مصرية و مشاكل الحضانة و الطلاق و غيرها. المادة الثانية تظلم كل المصريين جميعا.

– طالبوا بأن يكون الإستفتاء مادة مادة و ليس علي جميع التعديلات وحدة واحدة. حتي لا يستخدم الإستفتاء فيما بعد في تحقيق صفقات بإدراج بنود مرفوضة و تحميلها علي بنود مقبولة كمن يخفي البيض الفاسد وسط الجيد . حتي إذا لم يتم إدراج تعديل المادة الثانية يمتنع الأقباط عن إنجاح الإستفتاء ليرفضوا التعديلات بأكملها إذا لم تضمن لهم حق المساواة في تشريع القوانين و لا تكون نابعة من أي دين بل من دساتير مدنية كما في الدول المتقدمة. مسيحيو مصر قوة لا يستهان بها و من لا يضعها في الإعتبار هي أيضاً تتجاهله.

– المادة الثانية تلغي كل قوانين حرية العبادة و المساواة . مشكلتنا هي في حقنا في المواطنة مشكلتنا في إعادة الدين إلي بيوت العبادة و إعلاء القانون دون تحيز في بيوت القضاء. لا نريد تمييزاً و لا قوانين تخص المسيحيين في عباداتهم و أخري تخص المسلمين بل نريد بنداً يتعامل فقط مع المصريين . هذه رسالتي إلي نوابنا الأقباط ليتهم يستجيبون.

– المادة الثانية هي التي تعامل المسيحيين كرعايا من دولة أجنبية و تجعلهم أهل ذمة و من يرض بها فهو لا يعرف قيمة المسيحيين في مصر لأنهم نخبة التنوير و التقدم و سر قيمة مصر منذ صارت مسيحية عبر مئات السنين . الإسلام لا يساوي بين المسلمين و بين غير المسلمين بنص القرآن فكيف يتحدثون عن المساواة و اصل المصدر التشريعي لا يساوي بين الناس و بين خير أمة أخرجت للناس. ليس المسيحيون أفضل من غيرهم لكنهم أثبتوا أنهم أمناء علي هذا الوطن عبر التاريخ . هل يتجرأ أحدكم يا نواب الأقباط علي هذه المهمة لأني أثق أن من سيتصدر لها سيضمن بقاءه مخلداً في تاريخ الوطن لأنه سيعيد مصر المسلوبة إرادتها بفعل الفقه الوهابي بالبرلمان. الدعوة أيضاً لكل نائب مسلم يريد مصر مدنية لا يغلق عقلها نقاب أو يحجب عنها التقدم. هذه فرصتكم يا نواب الأقباط لكي تقودوا داخل المجلس تقديم هذه القضية ليست كقضية قبطية بل مصرية تخص الجميع . لقد توسمنا فيكم خيراً و شجعناكم بل و دفعناكم دفعاً للقيام بتمثيل الأقباط كما هو منصوص عليه في الدستور لكنكم لم تريدوا فالآن قدامكم فرصة ذهبية للمطالبة بإدراج تعديل المادة الثانية فإن تم إدراجها ضمن المواد المطلوب تعديلها سيكون لديهم مليون فرصة لإعادة مصر إلي مدنيتها و تفعيل جميع القوانين دون أن يعرقلها الفقه الإسلامي. سيتم تخليد كل من يساهم في عودة مصر لمدنيتها و سننسي جميع أوجه القصور إذا تمكنتم من إصلاح هذه الوقيعة التي سممت بدن مصر أربعون سنة هي زمن التيه الدستوري و صارت تقسم شعبها كالسرطان. هل أحدكم مستعد أن يستثمر كرسيه لتحقيق إنجازاً تاريخياً؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat