تقارير وتحقيقات

سماسرة زواج القاصرات فى دور رعاية الأيتام .. والفتيات تتعرض للضرب والانتهاك الجسدى

«5 آلاف جنيه عمولة السمسار فى الزيجة الواحدة.. والفتيات تتعرض للضرب والانتهاك الجسدى»

تحولت بعض دور رعاية الأيتام، من القيام بمهمة حماية الأطفال إلى المتاجرة فى زواج الفتيات القاصرات وإجبارهن على الزواج داخل دار رعاية الأيتام.

الحكايات كثيرة التى ترصدها «الصباح» حيث كانت «نوران حمدى» – اسم مستعار- نائمة فى غرفتها بإحدى دور رعاية الأيتام بمحافظة الشرقية قبل أن يداهمها ثلاثة أشخاص قاموا بتكتيفها وضربها ضربًا مبرحًا كلما حاولت المقاومة، وبعدها شرع هؤلاء الثلاثة بإعطائها حقنة مخدرة وأخذوها إلى مكان آخر.

بعد 24 ساعة عادت الفتاة ذات الـ18عامًا إلى وعيها ولكن فى مكان لا تعرف فيه أحدًا، كل من هناك يظهر على وجوههم علامات الغضب، قائلين لها بضحكات مستعارة «نورتى بيتك الجديد يا عروسة»، وكلما طلبت منهم التحدث إلى أحد أفراد دار الإيواء التى تربت بداخلها، قوبل طلبها بالرفض فحاولت الوصول إلى زوجها وبمجرد رؤيتها صاح فيها، قائلًا «هتقعدى معانا هنا على طول».

وتعرضت بعد ذلك لكل الانتهاكات الجسدية والنفسية، كل اللى شغالين فى الدار كانوا شايفينى مكسورة الجناح ويريدون التخلص منى لأننى كنت الأكبر فى الدار عايزين يكسبوا فلوس من ورايا. هتتجوزى بالقوة كانت الكلمة التى كانت تردد عليهم دائمًا.

لا يوجد إحصاء رسمى دقيق فى مصر عن الأيتام وتحديدًا الفتيات إلا أن التقديرات تشير إلى أن عددهم يتراوح ما بين 3 إلى 5فى المائة من عدد السكان أى نحو 4 ملايين يعيش عدد منهم فى دور الرعاية التى تصل إلى 30 ألف دار.

تقول نوران: فوجئت بمشرفتى تعرض على بعض الصور لرجل يريد الزواج منها دون أن يكلفهم ذلك شيئًا كان عمرى وقتها 18عامًا، وأخبرونى بأن الرجل اشترط ألا أنجب.

وتتابع: تزوجت بعد عدة أيام قليلة وقبض القائمون على الدار الثمن «50 ألف جنيه» بعدما أجبرونى على التوقيع على ورقة تفيد برغبتى فى الزواج بجانب التوقيع على عقد الزواج الرسمى، وكان هذا الرجل يكبرنى بحوالى 20عامًا كما أنه كان يعاملنى بقسوة وعنف وعندما كنت أرفض الاستجابة لطلباته، يقوم بتوثيقى بالسرير لمدة طويلة دون إطعامى.

وتختتم استمر زواجى 4 سنوات كاملة بعدما حاولت قتله باستخدام سم وضعته له فى الطعام واكتشف أمره قبل تناوله، ومنذ تلك اللحظة وأنا أعمل لدى مقاول أنفار بمحافظة الشرقية بعدما طلقنى بالإضافة إلى عملى خادمة فى المنازل كلما تطلب الأمر ذلك بحثًا عن لقمة العيش.

فى الخامس والعشرين من شهر سبتمر من عام2013 خرجت «رفيدة محمد» -اسم مستعار- صاحبة الـ22عامًا من دار لرعاية الأيتام بمحافظة الدقهلية بعدما سلمتها مشرفة الدار منذ 5 أعوام لرجل فى العقد الرابع من عمره بعدما كتب عليها رغمًا عنها ونتيجة لتعنيفها من قبل زوجها حاولت الفتاة الفرار وبررت تصرفها بعدم قدرتها على تحمل العيش فى منزل تشعر فيه بالإهانة.

وتستكمل حديثها قائلة: ذات يوم طلبت إحدى العاملات منى تجهيز شنطتى للخروج من الدار حينها لم أكتمل 17عامًا وعندما استفسرت عن السبب قالت لى «جوزك هيجى ياخدك»، وتم التوقيع على استلامى وأخذ نسخة من عقد الزواج مقابل 10 آلاف جنيه للعاملين بالدار.

وتضيف أعمل لدى الزوج كخادمة له ولزوجاته الثلاث، وحينما أرفض طلبًا له يكون عقابى الضرب المبرح حتى اشترط عليها من أول يوم عدم الإنجاب مبررًا ذلك بعدم رغبته فى إنجاب أطفال منها ليرضى زوجاته الأخريات.

سمسار

«كرم.م»، 32سنة، أحد سماسرة زواج الأيتام بمحافظة الجيزة، أكد أن أغلبية العرسان يشترط أن تكون الفتاة بلا أهل حتى يستطيع التخلص من التكلفة الباهظة للزواج، وأن يفعل معها ما يشاء بعد الزواج.

ويتابع: تتم أغلب عمليات الزواج عن طريق أحد سماسرة المنطقة والذى يكون على علم كامل بكل دار بمنطقته؛ حيث يقوم بدور الوسيط الذى يتولى عملية التعارف بين العريس وولى الفتاة «الدار التى تأويها»، وفى هذه الحالة يكون السمسار أكثر الفائزين فى الصفقة.

أشار إلى أن بعضهم حصلوا على مبالغ تصل إلى 5 آلاف جنيه فى الزيجة الواحدة ومنح القائمين على الدار مبلغ يتراوح ما بين 30 إلى 50 ألف جنيه، وهذا يتحدد بناء على السن ودرجة الجمال، فغالبًا يفضل العرسان سن الفتاة أقل من 18 عامًا.

من جهته أكد علاء عبدالعاطى، معاون وزيرة التضامن، أن دور رعاية الأيتام التابعة لوزارة التضامن هى المكان الشرعى البديل للفتيات اليتيمات، ومن فى حكمهن، وأن موضوع تربية الفتيات وزواجهن من أهم الأعمال التى تقوم بها الوزارة بعد مجموعة من الشروط والضوابط.

ولفت إلى من يخالف التعليمات يعاقب وفقًا لما نص عليه القانون.

بينما يؤكد الدكتور أحمد هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، أن زواج القاصرات جريمة فى حق الفتاة.

ويتابع: إجبار الفتيات على الزواج مرفوض شرعًا باعتبار أن الزواج يشترط فيه الرضا حتى تحدث المودة والرحمة فمن حق البنت اعتراضها إذا لم يناسبها الزوج.

من جانبه يرى الدكتور جمال فرويز، الاستشارى النفسى، أن الزواج المبكر للفتيات يؤدى إلى مشاكل صحية تؤثر على الجهاز التناسلى عند العلاقة الزوجية، إضافة إلى نقص فى العناصر الأساسية لنمو الجنين.

ويضيف فى الغالب ينتج عن زواج القاصرات صدامات وخلافات زوجية، إما نتيجة ارتباط العلاقة الزوجية بالألم وإما بسبب المسئولية الكبيرة التى تتجاوز قدرتها عند إنجاب الأطفال.

الصباح

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat