الأسرة

رجولة أم ذكورة

كلمات تبدو للوهلة الأولى أنها متشابهة ولكنها تحمل في طياتها الكثير من الاختلاف. خلط الإنسان بين المعنيين في الماضي عندما كانت الحياة بدائية، وقاده هذا إلى اعتبار القوة البدنية والسيطرة الكاملة على من حوله من مخلوقات سواء بشرية أو حيوانية هي في صميم الرجولة. وتعدّت هذه الفكرة الى اعتبار القسوة والخشونة وعدم الإفصاح عن المشاعر سواء الحزن أو الفرح هي أيضاً من مقوّمات الرجولة الكاملة.

ولكن ما نودّ قوله هنا أنّ للرجولة معنى إنسانياً أعمق يحتوي على كلّ مكنونات الإنسانية من محبة ورقة وتعقل بل وأيضاً لا يتطلع الى القوة البدنية باعتبارها شرطاً من شروط الرجولة.

إذا أردنا أن نتأمل قليلاً في الفرق بين الرجولة والذكورة لوجدنا الفرق واضحاً وخصوصاً أنّ ميزات الرجولة هي التي تضيف للرجل قيمة ومعنى واحتراماً أكثر مما تضيفه ميزات الذكورة.

فالذكورة مرتبطة بالقوة الجسدية والشكل الخارجي والقدرة على الاعتماد الكلي على الذات وقهرها وحتى الإساءة للجسد أحياناً عن طريق تدريبه لحمل الأشياء الثقيلة جداً وبروز العضلات غير الطبيعي والاعتيادي. والذكورة لها علاقة ايضاً بالقدرة غير العادية من الناحية الجنسية وإنجاب الأولاد دون وجود أي عيب يعيق ذلك.

أما الرجولة فهي صفة الاحترام التي ربما تشترك بها النساء أيضاً عندما يمتلكن صفات جيدة وفضيلة. فالرجولة هي القدرة على التسامح والعفو، وهي القدرة على العطاء ومساعدة الآخرين دون قهرهم أو التسلط عليهم. والرجولة هي المواقف البطولية لمناصرة الضعيف عند الحاجة ورفع الظلم عنه. الرجولة هي إكرام المرأة ومعاملتها باحترام دون اعتبارها وسيلة للمتعة فقط. والكثير الكثير من الخصال الجيدة التي أراد الله أن تظهر في الإنسان لأنه على صورة الله وشبهه. لذلك كلّم الله الجنس البشري كلّه بصفة الرجل وكان الكلام موجّهاً للذكر والأنثى على حدٍّ سواء لأنّ الرجولة لا علاقة لها بالجنس بل بالحالة الراقية لكل إنسان يريد أن يعيش كرجل حتى يكون أهلا للمسؤولية والثقة أمام نفسه وأمام الآخرين والأهمّ أمام الله الذي عندما تجسد وأخد صورة الإنسان (الرب يسوع المسيح) تصرّف بكلّ ما يليق بالرجل الحقّ من تصرّف، فكان حنوناً متعطّفاً يُظهر مشاعره ويتحنّن على الجميع ويغفر ويصمت أمام الإساءة رغم قدرته على الرّدّ وعلى تدمير مَن حوله ممن يسيئون له، ولكنه أعطى المعنى الكامل للرجولة.

والسؤال الآن هل تريد أن تكون رجلاً أم مجرد ذكر؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat