شخصيات مصرية

محمد على والاقباط

القس لوقا راضى

حينما نتكلم عن شخصية ومعاملات محمد على مع المصريين نندهش ونستطيع أن نستخلص من تاريخه أن شخصيتة كانت كارزمية طموحة ، ووضع خطة لأستخلاص مصر لنفسه , , ونحن لا نعرف مدى العلم والمعرفة التى كانت عنده ولكنه فيما يعتقد أنه أطلع على الحضارة الغربية وخاصة الفرنسية وأستطاع الحصول عليها وتطويعها لخدمة مصالحة الخاصة وبالتالى لتقدم مصر .
ويمكن القول بحذر أن محمد على طبق العدالة فى الحكم والأحكام وإن كانت ناقصة بشكل كبير ولكنه أستطاع أن ينفذ ما هدف إليه الفرنسيين فى مصر ولم يستطيعوا من مساواة فى المواطنة وعدالة وحرية , وعصره كان متميزاً مفرحاً حتى ولو كان فيه بعض القصور ووضع مصر على حافة متقدمة لتواجه القرن العشرين , ولو كانت عائلته التى حكمت مصر من بعده سارت على نفس المنوال لكانت مصر أصبحت شيئاً آخر غير الذى نراه اليوم .
فى عصر محمد على باشا تبوأ الأقباط مراكز عليا
فنجد ان محمد على أعطى إلى بطرس أغا أرمانيوس أن يكون مأموراً لمركز وادى برديس الذى كان يشمل القسم الشمالى من مديرية قنا والجنوبى من مديرية جرجا .
عيد فرج أغا ميخائيل حاكماً لمركز دير نواس .
ميخائيل أغا أغا عبده للفشن ببنى سويف .
تكلا سيداروس لبهجورة .
أنطوان أبو طاقية فى الشرقية .
مكرم أغا حاكماً فى شرق أطفيح وغيرهم .
ان‏ ‏محمد‏ ‏علي‏ ‏أول‏ ‏حاكم‏ ‏مسلم‏ ‏يمنح‏ ‏الأقباط‏ ‏رتبة‏ ‏البكوية‏ ‏وتعيينهم‏ ‏كحكام‏ ‏أقاليم‏ (‏ رتبة‏ ‏المحافظ‏ ‏ورئيس‏ ‏المدينة‏ ‏حاليا‏ ) , ‏فقام‏ ‏بتعيين كل من :
‏بطرس‏ ‏أغا‏ ‏أرمانيوس‏ ‏حاكما‏ ‏علي‏ ‏برديس‏
فرج‏ ‏أغا‏ ‏ميخائيل‏ ‏حاكما‏ ‏علي‏ ‏دير‏ ‏مواس‏ .
ميخائيل‏ ‏أغا‏ ‏عبده‏ ‏حاكما‏ ‏علي‏ ‏الفشن‏ .
رزق‏ ‏أغا‏ ‏حاكما‏ ‏علي‏ ‏الشرقية‏ .
باسليوس‏ ‏ابن‏ ‏المعلم‏ ‏غالي‏ ‏مديرا‏ ‏لحسابات‏ ‏الحكومة‏ .
حنا‏ ‏المنقبادي‏ ‏سكرتيرا‏ ‏لمديرية‏ ‏عموم‏ ‏قبلي‏ .
‏والمعلمون‏ ‏جرجس‏ ‏ويعقوب‏ ‏وبشارة‏ ‏وجرجس‏ ‏الطويل‏ ‏وأخوه‏ ‏حنا‏ ‏الطويل‏ ‏ومنقريوس‏ ‏البتانوني‏ ‏وابراهيم‏ ‏نخلة‏ ‏كتبة‏ ‏في‏ ‏ديوان‏ ‏محمد‏ ‏على .
‏وكان‏ ‏كبير‏ ‏كتبة ‏( ‏منصب‏ ‏رئيس‏ ‏ديوان‏ ‏رئيس‏ ‏الجمهورية‏ ‏حاليا ‏) ‏محمد‏ ‏علي‏ ‏قبطيا‏ ‏وهوالمعلم‏ ‏وهبة‏ ‏ابراهيم‏ ‏ومن‏ ‏بعده‏ ‏المعلم‏ ‏نخلة ‏( ‏إيريس‏ ‏المصري‏- ‏قصة‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ , ‏الجزء‏ ‏الرابع‏ , ‏ص‏. 262 ) .
‏ومع‏ ‏نشوء‏ ‏أول‏ ‏مجلس‏ ‏نيابي‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏عام‏ 1866 ‏شمل‏ ‏قانون‏ ‏الترشيح‏ ‏المصريين‏ ‏عموما‏ ‏بغير‏ ‏تفريق‏ ‏بسبب‏ ‏الدين‏ ‏في‏ ‏حق‏ ‏الترشيح‏ ‏لعضوية‏ ‏المجلس‏ , ‏وأخذ‏ ‏في‏ ‏تحديد‏ ‏المصرية‏ ‏بواقعة‏ ‏الميلاد‏ ‏وحدها‏ ‏وقد‏ ‏ذكر‏ ‏نوبار‏ ‏باشا‏ ( ‏عندنا‏ ‏أقباط‏ ‏أيضا‏ ‏من‏ ‏المنتخبين‏ ‏وقد‏ ‏فتحنا‏ ‏الأبواب‏ ‏للمسلمين‏ ‏والأقباط‏ ‏بدون‏ ‏تمييز ) (طارق‏ ‏البشري – ‏المسلمون‏ ‏والأقباط‏ ‏في‏ ‏إطار‏ ‏الجماعة‏ ‏الوطنية‏ , ‏دار‏ ‏الشرق‏ ‏بالقاهرة‏ 2004 , ‏ص‏.39 ) .
وشعر محمد على أنه من المستحيل الإستغناء عن الأقباط نظراً لأمانتهم وولائهم الشديد ودقة أعمالهم فتزايد إعتماده عليهم وقد لمس فيهم ميلهم للهدوء .
وتميز عصر محمد على بالاتى :
الغاء قيود الزى :
ألغى محمد على إجبار الأقباط لأرتداء أزياء معينه فرضت عليهم بغرض الإستهزاء بهم فكانوا يلموهم بإرتداء أزياء زرقاء وسوداء وعدم لبس العمائم البيضاء .
الغى محمد على القيود التى فرضت على الاقباط لممارسة طقوسهم الدينية :
لم يرفض محمد على طلباً قدم إليه لبناء أو إصلاح الكنائس ومما يذكر أن هناك مخطوطات فى قصر عابدين تحوى عدداً من الأوامر الخاصة بالكنائس وقد حررت مقدمتها جميعا بالصيغة التالية :
أمر إلى ……….. بشأن التصريح لطائفة الأقباط بتعمير الكنيسة ومساعدتهم فى ذلك وعدم ممانعتهم .
ماذا فعل محمد على مع الاقباط ؟؟
فى عام 1814 م حدث تمرد حامية القاهرة فخاف الأقباط على أرواحهم وأستبد بهم الرعب فى أحيائهم وأقاموا المتاريس وأغلقوا الأبواب وتسلحوا بالبنادق لحماية أنفسهم من الغوعاء فقام محمد على باشا وأمد الأقباط بالبارود وألات الحرب وأمنهم على أرواحهم ومنازلهم .
نظراً للنسبة الكبيرة من الأقباط الكتبة والمتعلمين فقد خصص محمد على الأقباط واليهود فى المجالس والأعمال الإدارية والتحريرية بالإئتمان على خزائن الدواوين والمصالح والمديريات غير أن اليهود تركوا وظائفهم لعدم رضائهم عن الشغل فى يوم السبت أى أن محمد على باشا لجأ الأقباط الذين حملوا آماله فى تحديث مصر ونقل إليها حضارة الغرب فضبط الأقباط الأيرادات والمصروفات .
كان محمد على هو أول حاكم مسلم رفع شأن الأقباط ومنحهم رتب إجتماعية عالية فقد وصلوا فى عهده إلى رتبة البكاوية وأتخذ له مستشارين من الأقباط .
سار أبراهيم باشا نجل محمد على باشا على نفس طريقة ابيه فى معاملته للأقباط
حيازة الاقباط لمساحات كبيرة من الاراضى الزراعية :
المعلم غالى واسرة محمد على :
ومن أهم الشخصيات القبطية التى أشتهرت ايام محمد على المعلم غالى أبو طاقية ، وكان يعمل المعلم غالى كاتباً لدى محمد بك الألفى ولكن محمد على أسند إليه منصب كبير وهو المباشرون ، والمباشرون هم من يجمعون الضرائب ، الذى كان اليد اليمنى لمحمد على ، وقد وضع المعلم غالى نظام الضرائب وجبايتها أى أنه كان فى مرتبة وزير المالية فى ايامنا هذه ، وقام المعلم غالى بتعيين بعض الأقباط فى الوظائف الصغرى الذى يشترط فيهم الأمانة الكاملة ، وقد قام المعلم غالى بتقسيم مصر إلى مديريات وأقسام والأطيان إلى احواض وقبائل وهو أساس النظام المتبع حتى الآن فى مصر .
ولتسهيل مامورية تحصيل الضرائب للخزانة قام بأنشاء مصلحة المساحة وأستمر المعلم غالى فى هذا المنصب مدة طويلة.
ومن الشخصيات القبطية التى أعتمد عليها محمد على ، المعلم باسيليوس وهو أبن المعلم غالى الذى تولى التنظيم الأدارى أيام حكم محمد على .
وفى مايو 1822 – فى زفتى – طلب أبراهيم باشا أكبر ابناء محمد على من المعلم غالى أن يفرض ضرائب على النخيل ، فطلب منه المعلم غالى التريث فى الأمر حتى يعرض الأمر على محمد على باشا أولاً ، فأجابه ابراهيم باشا بأطلاق الرصاص عليه فأرداه قتيلاً ، وظلت جثته ملقاة لمدة يومين لا يجرؤ أحد القيام بدفنها حتى أستأذن رزق أغا حاكم الشرقية فى دفنها فأقيمت الصلاة على المعلم غالى بكنيسة أبى سيفين فى زفتى ، وأحضر محمد على باشا باسيليوس نجل المعلم غالى لترضيته وأسند أليه منصب رئيس المحاسبة فى الحكومة المصرية وأنعم عليه برتبة ( بك ) ، وهو أول قبطى ينعم عليه بهذه الرتبة كنوع من الترضية لمقتل والدة .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat