بالمنطق

الجاهل عدو نفسه

كنت اتمنى من اي شخص يدين ، يستنكر ، يندد ، ما قامت به الشرطة الاسرائيلية في مواجهة تجمهر الرهبان امام دير السلطان وما يسميه البعض وقفة احتجاجية “سلمية” ان يذكرنا اولا لماذا هم يتجمهرون ؟ وهل هو مجرد اعلان موقف بطريقة سلمية فعلا أم منع اعمال ترميم ضرورية إن لم تتم فالبناء الاثري برمته قابل للسقوط ؟

قامت البلدية بعد المعاينة بعمل برنامج ترميمي لمبنى دير السلطان لما اصاب المبنى مع مرور الزمن من تشققات خطيرة تهدد بقاء السقف والقباب بل وبعض الحوائط على حالها ، وعليه قامت بتوفير الميزانية اللازمة وتم استخراج التصاريح الواجبة من جهات الاختصاص الادارية والقانونية من اجل حماية المبنى مع الحفاظ على طابعه الاثري .
قام العمال المكلفين بعمل هذه الترميمات ومعهم التصاريح الرسمية بالبدء بأعمالهم ، وفق البرنامج الموضوع والمعلن عنه مسبقا ، وإذ بالرهبان الاقباط يمنعوهم من الدخول ، الامر الذي معه لابد من الاتصال بالشرطة لمنع من يعيق عمل المرممين حسب البرنامج الموضوع .

وجهة نظر الرهبان الاقباط هي ان الكنيسة القبطية هي وحدها صاحبة الحق في القيام بإعمال الترميم ، وفي نفس الوقت لا تستطيع القيام به لان الرهبان الاحباش الارثوذكس يدعون نفس الحق – وفي هذا العند السخيف بين رهبان يفترض فيهم العقل والوقار وروح السلام والحب إلخ إلخ إلخ …. فإن المبنى كله مهدد بالسقوط على رؤوس الجميع . فهل كانت البلدية ان تقف حتى يحل الرهبان هذه التماحيك بينهم ، ولن يحلوا ، فالقضايا بينهم في المحاكم والسباب والخناقات والضرب بالشوم والرؤوس المفتوحة من الطرفين منذ اواسط الخمسينات وإلى اليوم أي منذ ان انفصلت كنيسة اثيوبيا عن التاج المرقسي لبابا الكنيسة الارثوذكسية المعظم .

فهل المشكلة أن تقوم السلطة الاسرائيلية بالتعامل مع الرهبان الاقباط كما تتعامل مع اي مواطن عادي ، إن تجاوز ، تم تطبيق القانون عليه وفق قواعد بدونها تحول كل شيء في حياتنا لفوضى وبلطجة وفرد عضلات ، ام المطلوب ان يكون للرهبان ورجال الدين عامة معاملة خاصة ، يتجاوزون القانون فننحني لهم نقبل الايادي ؟

ومع ذلك ونظرا لحساسية التعامل مع رجال الدين ، قامت الشرطة بالإفراج عن الجميع سريعا.

اخيرا ، لكل معترض على موقف الشرطة الاسرائيلية ان يقل لنا ما كان يجب فعله مع هؤلاء الرهبان ، هل كان الواجب ايقاف اعمال الترميم حتى يحل الرهبان الاقباط مشاكلهم مع الرهبان الاثيوبيين في الدهر الاتي ؟ أم ماذا ؟

قضيانا طائفية ، ورؤيتنا ضيقة – ومعلوماتنا ناقصة ، كل يفتي على مقاس ليلاه.

عندما ترى رجل الدين على الارض ، وتحزن ، لا تنسى ان تنظر في الخلف إلى عمال يريدون مباشرة اعمال الترميم – فوجه هذا الراهب في الارض ، لهو عندي خير من سقوط المبنى الاثري على رؤوس البشر الذين وربما كان من بين الرؤوس الساقطة رأسه ، ولكنه سقوط دامي لا عودة بعده – الجاهل عدو نفسه ولا يعرف حقيقة قضيته .

تعليق واحد

  1. عدم الاحترافيه فى التعامل دوليا و غباء مفهوم السيادة وقصره على التعامل مع الحبشه واسرائيل مع انه بالاولى يجب ان يطبق بمكانه الصحيح ضد الحكومه المصريه والازهر و البوليس و الجيش المصرى لردع الاعتداءات الجسيمه على اديرتنا ورهباننا وممتلكات الكنيسه داخل مصر – ان عقدة التعصب بدون فهم لدينا تبرز بكل المواقف وبالمكان الخطا وتؤدى لخسائر فادحه للاقباط دوليا وعدم تعاطف احد مع قضايانا والمستفيد هم بدو ومشايخ مصر الاسلاميه – الجغرافيا والواقع تقول ان رجال الدين يجب ان يتنحوا بالمواقف المدنيه لانهم يدمروا كل طرق التفاهم بسذاجه سياسيه متناهيه – دير السلطان يقع باسرائيل وعليهم شاءوا ام ابوا ان يتعاملوا مع الحقيقه وعليهم ان يشكروا اسرائيل على ترميمها للدير وان يتفاهموا معها ومع الحبشه بمساله ملكيه الدير الدير منطقيا يصبح ملكيه قبطيه بادارة مشتركه حبشيه قبطيه وبضمان اسرائيلى لعدم خرق الاتفاق و تحديد اماكن كل طائفه والاتتزامات الخاصه بكل منهم ببيت تحكيم محايد ونخلص من قصه جحا التى تولع فيها الحكومه المصريه لتاجيج الخلاف بين كنيستين شقيقتين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat